المستقبل في ضوء الدراسات المقارنة للاتجاهات المعاصرة والتوصيات الدولية، وفي ضوء إحساسها بالتطلعات والتطورات المتوقعة، وفي ضوء إدراكها للمشكلات الحالية والتغيرات التي يجتازها المجتمع الكويتي وفي ضوء التجارب الماضية، (1)
واضح تماما أن وزارة التربية ليست لديها خطة وهي غير ملامة في ذلك لأن الدولة بأكملها لا تسترشد عمليا بخطة. بل حتى مجلس التخطيط الذي تحول إلى وزارة والمفترض فيه وضع الخطة للدولة فمنذ إنشائه لم يكن في وسعه عند وضعه الخطط الخاصة بالخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية وغيرها، إلا بناء هذه الخطط على أساس افتراضات لا زالت تنقصها عوامل الدعم. السبب الخلفي لكل هذا الضياع أن الدولة وقيادتها السياسية بأكملها ليست لديها سياسات أو رؤي واضحة على الاطلاق. ومن نافل القول أن الخطط التربوية لا رسم على ضوء الدراسات المقارنة لما أسماه تقرير التربية بالاتجاهات المعاصرة والتوصيات الدولية ولا ترسم
في ضوء الإحساس بالتطلعات والتطورات المتوقعة» فكل هذا كلام في کلام ولا بني على أساسه خطة للتربية أية تربية.
وإذا كان التعليم وخطته مهما جدا لأي شعب وفي أي مكان، إلا أن أهميته لبلد مثل الكويت تصبح مضاعفة نظرا للندرة البشرية، حيث مطلوب بالحاح مضاعفة إنتاج المواطن الكويتي في كل موقع لتعويض مفعول الندرة البشرية. بالعربي مطلوب من المواطن الكويتي أن ينتج أضعاف أضعاف ما ينتجه الإنجليزي لتغطية الآثار السلبية للندرة البشرية الكويتية. فهل هذا حاصل؟ رفع الإنتاجية لا يتأتى إلا من خلال تعليم وتدريب صحيح، وهذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نفس المرجع 17 - 19