وكان من الطبيعي بل من المتوقع ألا تكون القيادة السياسية في هذا البلد مرتاحة لذلك لكن أيضا ينبغي التأكيد بأن الاختيارات أمامها كانت محدودة جدا. كان عبدالناصر وتياره القوي في العالم العربي يطالب بمزيد من المشاركة الشعبية في الحكم بغض النظر عما يحدث في قطره هو. ولقد مر الملك سعود بمشاكل عديدة حول هذا الأمر، ولم ترغب طبعا القيادة السياسية في الكويت أن تمر معه بنفس الاختبار.
العامل الثالث: ولد عبدالناصر نيارا ناصريا قويا في الكويت كان يمثل رأس الحركة الوطنية رغم أن نشوء هذه الحركة في الأساس سبق عبدالناصر تاريخيا. استطاع هذا التيار بتوافر المظله الناصرية والعديد من الظروف الداخلية الموضوعية أن يتنفذ في أكثر قطاعات الشعب الكويتي يقظه وهو الاتحاد الوطني لطلبة الكويت. كان الاتحاد أيامها ناصريا صرفا
حتى أن مؤتمراته كانت تعقد في القاهرة، وكان لابد من التجاوب أو على الأقل التهادن مع هذا التيار القوي على أمل تحييده.
مجمل هذه الظروف أدى إلى بروز حركة وطنية متماسكة في الكويت قادرة على عمليات الاستدعاء السياسي وتحريك الشارع تحريکا سريعا منظا ومظاهرات و 195 و 1961 شاهدا على ذلك. العامل الرابع هو أن طبقة التجار آنذاك أرادت لنفسها مزيدا من النفوذ السياسي فركبت الموجة الوطنية ونهادنت مع الحركة الوطنية ولذلك لم يكن غريبا آنذاك أن نقرأ مقالة هنا أو تصريحا هناك من أحدهم مؤيدا الاشتراكية وضرورة حماية مصالح الجماهير الأوسع. ورأت الحركة الوطنية آنذاك في طبقة التجار رديفا نضاليا مرحلا من الضروري الاستفادة منه ومن نفوذه الاقتصادي وطبعا هذا أمر متوقع وعادي في مسيرة أية حركة وطنية. العامل الخامس