الصفحة 148 من 378

هو حداثة التجربة السياسية للقيادة في هذا البلد وعدم وجود علاقات خارجية واسعة لها تحيد من خلالها العوامل الخارجية الضاغطة. العامل السادس هو أن التكوين السكاني للبلاد كان أكثر تماسكا وتجانا مما هيأ فرضا أكبر للتماسك والتجانس السياسي على المستوى الشعبي. هذه العوامل الستة: عبدالكريم قاسم، عبدالناصر، الحركة الوطنية المتماسكة، تألف طبقة التجار معها، حداثة التجربة السياسية للقيادة في السياسة الخارجية، والتجانس والتماسك السكاني، كل هذه العوامل تجمعت في فترة واحدة وضغطت على الاختبارات المتاحة أمام القيادة السياسية في الكويت فتمخضت عن الديموقراطية المحدودة التي عاشها الكويت لمدة أربعة عشر عاما، فقط لتقرير الحقيقة التاريخية اليابسة نجزم هنا بأن القيادة السياسية في الكويت كأية قيادة سياسية في العالم العربي، لم تكن في أي يوم من أيامها تنطلق من قناعات ديموقراطية بقدر ما كانت تتبع أسلوب سد الذرائع والبراجماتية السياسية.

تعالوا نتعرف على الذي حدث لهذه العوامل الستة ونستكشف ما استجد من عوامل أخرى. فمطالبة العراق بضم الكويت انتهت بالفعل بمقتل الزعيم الركن عبدالکريم قاسم على أيدي البعث العراقي وتحولت القضية إلى خلافات حول جزر وربة وبوبيان وسواحل تؤدي إلى مياه عميقة تمكن العراق من تأكيد إطلالاته الخليجية. اعترف إذن العراق بالكويت ككيان سياسي مستقل تماما عنه وتخلى عن فكرة الفم التي نادي بها الزعيم الركن قاسم. أما الخلاف بين العراق والكويت اليوم فهو خلاف حول الحدود لا الكيان وهذا أمر يحدث بين كثير من الدول العربية وغير العربية، وتيار القومية العربية الذي رعاه عبدالناصر في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت