الصفحة 154 من 378

القطب الثالث في المنطقة وكان لهذا الاتكاء ثمنه الواضح في المناخ العام الذي يبثه النظام في الداخل والمسالك التي يختارها في سياساته الخارجية.

الحقيقة أن المملكة السعودية خاصة بعد وفاة عبدالناصر - أصبحت ذات امتدادات وتأثيرات واسعة عبر العالم العربي: في الخليج، في البحر الأحمر، في منطقة القرن الأفريقي، وحتى في عواصم عربية رئيسية مثل القاهرة ودمشق. خلال ذلك قام اتحاد الإمارات - وقد نتحمس النظام الكويتي للفكرة منذ البداية - الذي رغم كل معايبه والظروف المضادة التركيباته يعتبر دليلا ماديا لقدرة الأنظمة المحافظة في المنطقة على التنسيق فيما بينها وإدراكها للمخاطر والاحتمالات المستقبلية المحيطة بها. طبعا انحسار الثورة عسكريا في ظفار نظرا لعدة عوامل ذاتية وخارجية ومن أبرزها التدخل الإيراني أعطى الأنظمة المحافظة في المنطقة مزيدا من الثقة بالنفس بالرغم من كل الجلبة التي كانت تثيرها في أروقة المبنى الأنيق العديم الفائدة المسمى بالجامعة العربية حول الوجود الإيراني في السلطنة.

من جهة أخرى فإن اللغة التفاهمية الجديدة التي بدأت تشيع في علاقات السعودية باليمن الجنوبي لا شك تبعث الارتياح في الأوساط المحافظة بعد أن كانت عدن في الفترة القريبة ما بعد استقلالها عام 1967 بؤرة للثورة تهدد البحر الرأس الى المحيط بها. أدركت عدن مؤخرا أنه ليس بالامكان تأسيس علاقات مع الخليج وإماراته إلا من خلال"حسن سير وسلوك"تحصل عليه من الرياض وطبعا هذا بحد ذاته بنفش الصوت المحافظ في الجزيرة العربية والخليج. زد على على ذلك أن منطقة الخليج والجزيرة - خاصة بعد الحظر المبتسر للبترول عام 1973 - اکتسبت بروا عربيا ودوليا بالغا ومن خلال منظمة الأوبك بحيث أصبحت كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت