ثالثا، المأزق السياسي
هو المأزق الأم. لست مقتنعا بأن الشكل النيابي الذي عاشه الكويت المدة أربعة عشر عاما (1962 - 1976) كان اختيارا محضا من لدن النظام الكويتي، بقدر ما كان محصلة عدة ملابسات وظروف داخلية وخارجية أدت بالتالي إلى الضغط على الاختيارات المتاحة أمام «النظام، للقبول وعلى مضض بالديموقراطية المحدودة وأحيانا المشوهة التي عاشها الكويت. لذلك فعمليات تلبيس إبليس التي يلجأ إليها النظام وخاصة بعد حل المجلس من القول بأننا - في الكويت - أسرة واحدة وديمقراطيون حتى النخاع ومتكاتفون ودليله على ذلك التزاحم في الأعراس والمأتم ... إلخ .. إلخ. لن تجدي في إقناع الكثير بأننا كذلك، ولن تفسر 14 عاما من حياة هذا الشعب تفسيرا مجديا?
منذ البداية كان النظام الكويتي متآمرا على الديموقراطية التي يلهج بها ليل نهار. فعمليات نقل الأصوات من دائرة انتخابية إلى أخرى تحت الإشراف المباشر لوزارة الداخلية وعبر مخاتيرها في المناطق ولصالح مرشحين معينين وضد مرشحين معروفين، كانت سائدة منذ بدايات التجربة. والنشاط البارز والملحوظ لدى النظام في تجنيس أعداد هائلة وبشكل جماعي لأبناء بعض القبائل في البادية وتكثيف تواجدهم الموسمي في بعض الدوائر الانتخابية بدأ مع التجربة. وعندما يئس النظام من جدوى نقل الأصوات والتجنيس لجأ إلى التزوير المباشر والمفضوح للانتخابات سنة 1967.
إن التزوير الذي حدث لإرادة الشعب سنة 1967 لهو أكبر دليل على عدم اقتناع النظام بالنهج الديموقراطي للحكم. ولنبحث مسألة التزوير