الصفحة 280 من 378

بشيء من التفصيل، معروف أن الانتخاب هو الرجوع إلى الشعب مصدر السلطات بين فترات محددة للتعبير عن رأيه عن طريق تجديد ممثليه. والرجوع للشعب يعني احترام إرادته واحترام ميوله ومعتقداته والالتزام بالسير وفقها. ولذلك فإن كل تلك المعاني التي تقوم عليها الديموقراطية تصبح فارغة جوفاء إذا كان أسلوب الرجوع للشعب أو نظام الانتخابات غير سليم أو فيه بعض الثغرات. ولا ينبغي أن يقتصر التقيد بهذا خلال عمليات الاقتراع فقط، فلا بد أيضا أن يؤمن صراع شريف خلال المعركة الانتخابية ككل. يجب خلال كل ذلك - من الترشيح مرورا بالتقنيع السياسي انتهاء بالانتخابات - أن تحرص الحكومة على تأمين صراع شريف، كما يجب أن لا تسمح لأحد أن يستغل موظفي الدولة أو جهاز الدولة أو إمكانياتها في سبيل منفعته ومصلحته في هذه المعركة. فالدولة إضافة للاجراءات التي يجب أن تتخذها لضمان سلامة ونزاهة الانتخابات، يجب أن يتجلى فيها الحياد الكامل وحياد الدولة شيء أساسي وإلا انتفي مفهوم الانتخابات وتعطل أثره السياسي المنشود. هذا هو الوضع الصحيح في المناخ الديموقراطي الصحيح. فما الذي حدث في

الكويت سنة 1967؟

كان الكويت قد انتهى من تجربة المجلس الأول 1963 - 1967 بالإضافة إلى تجربة المجلس التأسيسي الذي وضع الدستور. والواقع يقول أن المجلس الأول تفاعلت ضمنه مجموعة من العوامل الثقافية والتاريخية والسياسية بحيث لم تتمكن القوى الديموقراطية الحقيقية في المجلس من فرض قوتها. لقد حاولت الأقلية المعارضة آنذاك بالديها من فهم ووضوح أن تشرح للأغلبية في المجلس خطورة المهمة المناطة بالمجلس ومسؤولياته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت