الصفحة 34 من 378

إن نزعة الربح السائدة التي يروجها هؤلاء تحت شعار الاقتصاد الحر لا شك ستؤدي بالمجتمع الكويتي إلى مزالق خطيرة جدا. إن مجتمعا جديدا أخذينفرز في خيطان وصيهد العوازم والرقة والعمرية والصباحية وفحيحيل والفنطاس والجهراء وغيرها من المناطق المنسية، وإن جيلا جديدا بدأ ينشأ في الضاحية والشامية والقبلة والشويخ وغيرها من المناطق المحظية، وهو على غير استعداد لتقبل ذلك لأن هذا الأسلوب أصبح يؤثر تأثيرا مباشرا على الحاجات الاجتماعية لعموم المواطنين. فليذهب الاقتصاد الحر إلى الجحيم إذا كان يزيد الغني غني وثراء وتخمة ويزيد الفقير فقرا وحرمائا وشظفا. هذه وضعية اقتصادية لا تحقق أي نوع من العدالة الاجتماعية، بل تكرس المزيد من الطبقية والتقسيم الاجتماعي، ومن الجدير بالذكر أنها تصطدم اصطداما مباشرا مع التشريعات الاقتصادية الإسلامية فمن يقرأ المناهج التي اتبعها أبو بكر وعمر وعلي ومواقفهم من ملكية الأرض والماء وتسيير الأرزاق ومن بركز على منهج عمر في التشريع الاقتصادي الإسلامي يدرك بأن الإسلام نظمه جماعية وحكمه جماعي واتجاهاته في كل التشريعات لا تتسع على الإطلاق للتفكير الفردي الربحي الذي ينادي به البرامكة الجدد. من يقرأ ابن تيمية والقاضي أبو يوسف والشوكاني والكاساني وابن القيم وابن حنبل والسيوطي والقرافي والجصاص وابن قدامة والقسطلاني والنويري يدرك ذلك وكان أحرى به العلماء الذين يظهرون علينا كثيرا من شاشة التلفزيون أن يتحدثوا عن هذا الإسلام، لا أن يعتقلوا الإسلام في دائرة ضيقة من تفكيرهم الأليف المروض. على هؤلاء أن يدركوا عظمة الأمانة التاريخية التي يتحملونها وينطقون باسمها. وعليهم أساسا أن يدركوا أن مهمتهم التاريخية ليست هي تشكيل التيار الرديف للسلطة أي سلطة بقدر ما هي تطويع كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت