الكويت الراي الاخر
الحر - وهي الفكرة الوحيدة التي دخلت رؤوسهم - فكرة ليبرالية نشأت في الغرب وانفرزت هناك من أطر فكرية وسياسية واجتماعية وحضارية معينة ومربوطة بملابسات زمانية ومكانية معينة بدأ الغرب منذ فترة لا تقل عن خمسين سنة بالتخلي عن إطلاقيتها.
نزيد القول أن غلاة الغربيين الذين يقولون بهذه الفكرة، هم أيضا غلاة في تمسكهم بالديموقراطية السياسية التي هي الوعاء السياسي لفكرة الاقتصاد الحر. غير أن طبقة البرامكة الجدد الذين يصرون على فكرة الاقتصاد الحر في الكويت، يفهمون فقط متطلبات حرية التجارة أما سائر الحريات الأخرى، أما الوعاء السياسي لفكرة الاقتصاد الحر فانهم في داخل مجالسهم وأورقتهم يرفضونه والدليل على ذلك موقفهم من انتكاس الديموقراطية في الكويت في أغسطس 1976. إن تركيب غرفة التجارة الطبقي الاجتماعي العام ظل كما هو منذ إنشائها رغم الكثير من التبدلات الاجتماعية والطبقية في الكويت. ما زالت الغرفة تمثل مصالح الأرستقراطية الكويتية فقط والمكونة من مجموعات صغيرة وفعالة من الوكلاء. هذه الفئة الضاربة النفوذ في المجتمع الكويتي وفي النظام نفسه لا تمثل أكثر من 15 عائلة ومع ذلك تتحكم بكل الاستثمار الخاص خارج الكويت والبالغ بصورة تقريبية ستة آلاف مليون دولار. هذا عدا ما يملكونه من وكالات وعقارات وأسهم داخل الكويت.
إن قيمة الأسهم المطروحة مثلا في البورصة الكويتية في نهاية مارس 1977 بلغت ما يقارب الألفين مليون دينار كويتي وهذه الفئة القليلة من البرامكة الجدد تتحكم في معظمها. لا عجب إذا أنهم مالثوسيون حتى النخاع.