إذن - يستنتج وعاظ السلاطين - أن قمع الديموقراطية هو في الحقيقة قمع لليسار ذو المواصفات المذكورة السابقة وتمهيد للدعوة الإسلامية لكي تستأنف مسيرتها - ثم - يقول وعاظ النظام - أنه ليس بين الإسلام والديموقراطية لقاء، وما يحصل عليه المواطن من حقوق سياسية في ظل الديموقراطية، لا يمكن له أن يحصل عليها في ظل الشريعة الإسلامية، وعليه إذن فإن قمع الديموقراطية لا يشمل أي قمع لأية حقوق شرعية إسلامية للمواطن. ثم يقول الوعاظ أن مهمة التشريع في الإسلام ليست من الوظائف البسيطة أو الهينة، ولذلك فإن القيام بها يستوجب توافر شروط قد لا تكون موجودة في كل أعضاء مجلس الأمة، وعليه إذن فإن حل المجلس هو حل اللخبط والخلطه التشريعي الذي وقع فيه. ويمضي - وعاظ السلاطين - بالقول أننا في الكويت أسرة واحدة متعاونة متحابة متآلفة - إلى آخر الدعابة المجة - وأن مجلس الأمة لم يكن يكرس ذلك، بل أثار الخلافات والاستقطابات والتحزبات وهذا ليس من أخلاق الإسلام دين التآلف والتراحم والمحبة. ويمضي وعاظ النظام في تلبيس إبليس إلى القول بأن المطلوب من المواطن اليوم أن يتقن عمله ووظيفته وأن يدع ما لقيصر لقيصر وما لله لله. وعاظ النظام هؤلاء يذكروني بها كتبه المرحوم سيد قطب وذلك في أواخر يونيه 1952 حين كان يقاوم طغيان فاروق والإنجليز، يقول رحمه الله رحمة واسعة:
الإسلام الذي يريده الأمريكان وحلفاؤهم في الشرق الأوسط، ليس هو الإسلام الذي يقاوم الاستعمار، وليس هو الإسلام الذي يقاوم الطغيان، ولكنه فقط الإسلام الذي يقاوم الشيوعية. إنهم لا يريدون للإسلام أن يحكم، ولا يطيقون من الإسلام أن يحكم، لأن الإسلام حين يحكم سينشي