التي يتألف منها النظام على مقاومة وهزيمة الدولة التي تتطلع للهيمنة فإن النظام ككل يكون في حالة اتزان.
ويمكننا بهذا المعنى القول بإن نظرية مثل نظرية كينيث والتز الخاصة بالواقعية التركيبية تتوقع موازنة للقوى وليس توازنات معينة للقوة. ويعد السؤال الخاص ببنية النظام أحد الأسئلة الهامة لأن هناك العديد من الأشكال التي يمكن أن يتخذها نظام توازن القوى. وفي دراسة والتز الصادرة عام 1979، تتألف بنية النظام من ثلاثة عناصر، يتمثل أولها في المبدأ الذي يتم تنظيم أو ترتيب النظام وفقأ له، فعلى سبيل المثال، قد يكون نظام توازن القوى ذا شكل ثنائي الأقطاب أو عديد الأقطاب. وتعد الخلافات أكثر من أن تكون مصلحة عابرة لأن هناك جدل كبير يدور في المؤلفات التي تناولت العلاقات الدولية حول ماهية الشكل المحدد لتوازن القوى الذي يفضي إلى القدر الأكبر من الاستقرار والقدر الأقل من الحرب داخل النظام. ويقول کينيث والتز، على سبيل المثال، بإن استقرار النظام (والذي يتم تعريفه بغياب الحروب التي تشمل النظام بأكمله) يكون عند أعلى مستوى له عندما يكون عدد القوى الكبرى أصغر ما يمكن وأن النظام الأمثل هو ذلك النظام الذي تسيطر عليه اثنتان من القوى الكبرى فقط، أي نظام ثنائي الأقطاب. في حين يقول مورتون كابلان - على العكس من ذلك بإن الحد الأدنى من القوى الكبرى، التي تتمتع بقوى متساوية تقريبا، الذي يحتاج إليه نظام ما حتى يكون مستقرة هو خمسة
وقد نظرت دراسة أجراها كل من سينجر وبريمر وستوفي عام 1972 إلى النظام الدولي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وأشارت هذه الدراسة إلى أن مقدار الحروب في النظام قد ازداد خلال القرن التاسع عشر عندما أصبحت القدرات العسكرية متركزة في عدد قليل من الدول. في حين أدت العملية ذاتها في القرن العشرين إلى الانحدار نحو حرب بين هذه القوى الكبرى. ويبدو جليا أن مجموعة مختلفة من العوامل قد أثرت في ذلك، حيث يعد بروز"القوى العظمي"وابتكار الأسلحة النووية سببين واضحين جعلا هذين القرنين يبدوان مختلفين للغاية.
ويتمثل الملمح الرئيسي لنظريات توازن القوى النظامية في النظر إلى سلوك الدولة على أنه محکوم بطبيعة النظام. وبغض النظر عن الاختلافات الفردية بين الدول من حيث الطبيعة أو الأيديولوجية، فإن جميع الدول يجب أن تعمل بطريقة مشابهة حيث نسعي بصورة تتسم بالأنانية نحو زيادة قوتها الخاصة. وقد نظر مارتن وايت إلى سياسة القوة على انها ملمح لا مفر منه لنظام سياسي تعمه الفوضى دون أن تكون