الصفحة 210 من 246

الانظمة وتوازن القوي

تمثل احد ملامح الدراسة الأكاديمية التوازن القوى في ميل المنظرين لاشتقاق"قواعد"المسرحية توازن القوى، وقد أخذ مورتون كابلان هذا الميل إلى أقصى مدى له في کتاب تم نشره عام 1967، والذي حدد عدد من الأنظمة الدولية المحتملة، والتي كان من بينها نظام توازن القوى. وقد قام كابلان برسم الخطوط العريضة لنظامه بالنظر إلى سلوك الدول التي تعمل في إطاره، بحيث لا يمكن وصف النظام بانه توازن للقوى إلا إذا عملت الدول التي يشتمل عليها وفقا لقواعد كابلان

والمشكلة في هذه المنظور هي أنه يجعل توزان القوي پيدو أكثر آلية بكثير مما كان عليه الحال تاريخية. حيث أن جمال سياسة توازن القوى يكمن في مرونته الشديدة، وفي تنوع توزيع القوي الذي يمكن تسميته بصورة مشروعة توازنا للقوى، وفي حرية المناورة المتاحة للدول الواقعة في إطار نظام توازن القوى. ويستخدم تسيجلر (Ziegler) (1977: 173) ، نموذج كابلان لوصف توازن القوي معلنة أن"النظام يعمل وفقا لمجموعة من المبادئ والقواعد".

ومن غير المرجح أن يقوم الساسة المنخرطون في نظام توازن القوى باتباع"القواعد"الموصوفة، فمن الممكن الا يقوموا بمساندة الجانب الأضعف بصورة تلقائية، حيث يمكن أن يحول دون ذلك عداوة حديثة أو مرارة وخلاف ديني، كما أنهم ربما لا يشعرون بان الدولة الأكثر قوة في النظام هي الدولة التي يتوجب عليهم أن يخشوها أكثر من غيرها. ولهذا السبب ح إينيس کلود على توخي الحذر"عندما يستسلم المنظرون الأكاديميون إلى الدافع الداعي لترميز عمليات نظام توازن القوى، فالمنظر يكون مضللا عندما يشرع في اختزال ما هو في الحقيقة عملية تتسم بالسيولة والمرونة في صورة أنماط صارمة وجامدة" (1989: 81 , Claude) ، وعلى الرغم من ذلك فقد كانت هناك دائما خطورة متمثلة في دخول الجمود إلى نظام توازن القوى. وقد كان هناك على الدوام ميل تاريخي للنظر إلى النظام الحالي على أنه مستقر وتفضيل إبقاء الأمور على وضعها الحالي

ومع هذا، فإن جاذبية توازن القوى كانت تكمن بصورة جزئية دائما في الحقيقة المتمثلة في انه يبدو أنها تجعل السياسة الدولية منتظمة. وكما عبر اللورد بروغام عن ذلك في عام 1803"يتمثل الملمح الكبير والمميز لنظرية الموازنة في الشكل النظامي الذي تختزل إليه تلك المبادئ الواضحة والبسيطة للسلوك الوطني .... فالإتحاد العام الذي قامت بخلقه - والذي يضم جميع القوى الأوروبية في نظام واحد مترابط- يعمل وفق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت