الصفحة 222 من 246

القواعد بالأعلى (النظام الأول) هي القواعد التي مال صانعو السياسات إلى اتباعها خلال النظام الكلاسيكي متعدد الأقطاب التوازن القوى، حيث حاولت الدول زيادة أمنها عبر اختيار سياسات وفرت لها احتمالية بقاء مرتفعة بدلا من المخاطرات التي قد تفضي إما إلى تحقيق الهيمنة وإما التعرض للإبادة. وكان لكل دولة مطلق الحرية في السعي من اجل تحقيق مصالحها الوطنية دون أن يكون للأخلاق تدخل في ذلك، بشرط ألا تحاول قلب النظام، ولكن على خلاف نظرائهم في أنظمة أخرى، مال صانعو القرار إلى اخذ المعايير الاجتماعية للنظام الأول على محمل الجد بعض الشيء.

ويوضح القدر الأكبر من التفصيل الذي اشتمل عليه نظام بيلز الأول فكرة كابلان القائلة بانه كلما ازدادت درجة التفصيل في النظام أصبح خاصا ومحددة من الناحية التاريخية، كما أصبح من الصعب استخدامه كأساس للتعميمات حول توازن القوى كنظام. ولسوء الحظ، فإن نموذج کابلان - وفقا لهذا المعنى يقع بين نظامين، فهو لا يشتمل على القدر الكافي من التفاصيل للعمل كنموذج لأنظمة توازن القوى الأوروبية خلال القرن الثامن عشر أو التاسع عشر، ولكن التشابه بين هذا النموذج ونظام توازن القوى السائد خلال القرن الثامن عشر هو من الشدة بدرجة تجعله معها ذا قدرة توقعية عامة. ويوضح (192 - 1978 , Little) ، أنه لا يوجد هناك منطق نظري واضح

خلف قيام كابلان باختيار متغيراته الستة هذه تحديدآ دون غيرها. حيث يعكس الثلاثة الأول ممارسة النظام السائد خلال القرن الثامن عشر، في حين يعتبر الثلاثة الأخر بمثابة إضافات مصممة لإضافة أطر إرشادية منطقية للمحافظة على النظام.

التوازنات الفرعية والتوازن العام

وفقا لكابلان، يعتبر النظام الدولي لتوازن القوى نظام اجتماعيا دوليا والذي لا يشتمل ضمن مكوناته على نظام فرعي سياسي" (1999: 35) . ولكن هذا التعريف يتعارض تماما مع السجلات التاريخية، والتي تمدنا بعدد من الأمثلة على أنظمة عاملة التوازن القوى اتسمت بوجود أنظمة فرعية في إطار الكل الأكبر. وهذا هو ما يمكن أن نتوقعه، فنظرة التنوع النظام الدولي بسبب العوامل الجغرافية والاختلاف في الحجم والمكانة بين أعضائه، كان من المرجح وجود توزيعات محلية وإقليمية للقوة منفصلة عن التوزيعة العامة للقوى ولكن تحتاج إلى أن يتم فهمها في إطارها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت