وعلى الرغم من اختلاف طبقات الحكم الأوروبية في القرن الثامن عشر، إلا أنه لم يخل بالفعل من التعصب والأحقاد، بل تميز بدرجة عالية منها، فالإمبراطورية الفرنسية حكمت اسبانيا"، والإمبراطورية الألمانية حكمت"بريطانيا، و?کمت بروسيا وبافاريا من قبل"الفرانكوفيليس (Francophile) ، بالإضافة إلى أن جميع الجيوش الأوروبية تحتوي على عدد كبير من السرايا الأجنبية، وأحيانا كثيرة تصل لتكون قواتة أو أفواجا عسكرية أجنبية، مثل: اللواء الاسكتلندي الملحق بالجيش الألماني، واللواء الأيرلندي الملحق بالجيش الفرنسي، وفي المراحل الأخيرة من حروب السبعة أعوام، كانت هناك أغلبية من الجنود الأجانب تخدم في الجيش"
وتتمثل أهمية هذه العوامل في أن نظام توازن القوى يتطلب تحدينا يتناسب وأهداف السياسة الخارجية، وقد تميز القرن الثامن عشر بهذه التحديثات مقارنة بما شاهده هذا العصر من حروب دينية شديدة القسوة سبقت هذا القرن، وما تبعه من اضطرابات ثورية وحروب"نابليون"، وقد بدت الفترة من عام 1700 وحتى عام 172 مرحلة منضبطة ومتحفظة
كان صراع السلطة حربا محدودة وتسوية سلمية ووسطية، غير أنه جدير بالذكر أن بعض الكتاب الذين تلوا هذا العصر قد انهالوا بالثناء على توازن القوى الخاص بالقرن الثامن عشر مثل
وقد كتب كل من (Gentz) و (Vattel) ، خلال عهد نابليون، واتسمت بعض جدالاتهم بلون من ألوان المبالغة في الاعتدال الذي كان متأصلا في القرن الثامن عشر، وبالطبع بدا العصر الذي تلاه أكثر اعتدالا مقارنة باضطراب العصر الذي كتبوا عنه ولكن يجب ألا نبالغ في وصف طبيعته.
يذكر أن الحكم النمساوي المتتابع بالإضافة إلى حروب السبعة أعوام كانت صراعات دموية؛ حيث إن تفكك القوى العظمي کان بغية بعض الأطراف المتحاربة.
الحروب المحدودة في القرن الثامن عشر:
أحد أسباب الطبيعة المحدودة للحرب تمثلت في المناورات والحصار، فضلا عن ساحات القتال الدموية، وكان جنود تلك الأيام بمثابة أداة باهظة الثمن وزائلة؛ فمعظم الحكومات تدار من خلال قاعدة ضريبية محدودة التجهيز وتتحمل فوات صغيرة مسلحة (وقطقا كان الأغنياء مثل النبلاء والكنيسة قليلي الدفع او لا يدفعون) .
هؤلاء صعبت عليهم التجهيزات والتدريبات، وكانت عملية استبدالهم تتكلف تكلفة باهظة جدا، وتجنبا لهذا الإهلاك للمساعدات الحيوية نشبت الحروب من أجل هذا الهدف الإيجابي، ولكن في النهاية هي حرب.