الصفحة 242 من 246

كانت النفقات الباهظة المتعلقة بالحروب تعني أن الحكومة تحقق اهدافها دون اللجوء للحرب متى كان هذا ممكنا، کماکان ارتشاء السفراء الأجانب من سمات هذا العصر، وقد رفض النظام بطبيعته الذاتية تطبيق توازن القوى والمعلومات الدقيقة عن نوايا الحكومات وقدراتهم العسكرية ومصادرهم الاقتصادية والأقسام السياسية والشخصيات الرئيسة، وأصبحت كل هذه المتطلبات مملحة؛ فقد كان هذا العهد عهد الدبلوماسية السرية والحقائب الدبلوماسية، وانتشار استخدام شبكات التجسس المتطورة والشفرات المصممة من أجل تأمين السرية، ومع ذلك، فإنه منذ تورط كل القوى العظمى في أنشطة من هذا النوع أصبح من الناحية العملية لا يمكن إبقاء عمليات التطوير الفعلية العسكرية والدبلوماسية سرية لمدة طويلة؛ فالحكومات الأغني تدعم الحلفاء الأفقر من أجل السماح لهم بتكوين جيوش أكبر بدلا من أن يفعلوا ذلك لصالحهم. .

وقد انفقت مبالغ باهظة على الرشاوى الخاصة بالانتخابات، مثل تلك الخاصة بالملك (Poland) ، في ثلاثينيات هذا القرن، ومن خلفوا حكم الإمبراطورية الرومانية المقدسة في خمسينيات القرن، بالنسبة له روذگرانس (Rosecrane) ، قادت الحالات الخاصة بالمؤسسات الاجتماعية، والدبلوماسية، والشئون العسكرية، ورجال الدولة في القرن الثامن عشر إلى خلق نظام العلاقات الدولية، والذي كان فريدا من نوعه في تاريخ المهارة في الحكم، وغير مماثل لأي من الأنظمة العاملة حاليا، وهذه الشروط إلى حد ما أكملت مفاهيم المثالية الخاصة بآلية توازن القوى (1963: 25 , Rosecrance) ؛ وذلك لأن توازن القوى ما كان ليوظف دون وجود نظام الحكومة؛ فقد جاء على لسان (Gulicks) إن مجموعة من الدول المجاورة المستقلة التي ارتبطت ارتباطا - ربما وطي ا او ضعيفا - بعضها مع بعض، فضلا عن تقاربهم من حيث القوة - كان بإمكانها التعاون لولا وجود نظرة مشتركة من خلال الاتجاه السياسي بين قادة الحكومة في هذا النظام إضافة إلى اهتمام مشترك لحماية النظام؛ حيث تطلب أيضا وضع حدا للحروب للحفاظ على الحكومة الرئيسة المسئولة عن النظام. كل هذه الطرق تفيد بأن القرن الثامن عشر قد وافي متطلبات آلية توازن القوى

وكما هو موضح في مستهل هذا الباب، نظر إلى المبدا الأساسي الخاص بنظرية توازن القوى على أنه مبادي مرشدة إلى حد كبير في هذا العهد اكثر من أي عهد مضى، والحقيقة أن الأيدلوجية لم تكن قوة قيادة، بل كانت عاملا"آخر من عوامل التحديث في هذا العصر، فلم يكن هناك ما يقارن بالتعصب الديني وقسوة القرن الذي تلاه؛ فقد أسفر عن حرب الثلاثين عاما الوحشية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت