ولاشك أن وجود الفكر الديني والحكومات، أمثال"بريطانيا"، التي تستغل هذا الفكر من آن إلى آخر كان بهدف الحصول على التأييد الشعبي من حلفائها، تماما كما حدث على سبيل المثال مع برسيا (Prussian) ، الحليف أثناء حرب السبع سنوات منذ عام 1701 وحتى عام 1713، ولم تمنع الاختلافات في العقيدة التحالف بين"بريطانيا"و"فرنسا" (1719، 1731) ، أو التحالف مع"النمسا"خلال الأعوام من 1702 إلى 1759 فغياب مثل هذا الإجحاف الخاص بالأيديولوجية لم يخفض من الطاقة المستغلة في الصراع على القوة في"أوروبا"، ولكنه أضاف عليها طابعا مختلقاء فقد اظهر القائمون على توازن القوى وأعمال نظامه تحفظا.
كانت الحرب في هذا العهد بين الحكومات، ولم تكن حربا كاملة كالحرب بين الشعوب مثلما حدث في القرون التي تبعته؛ فقد كان النزاع على المكاسب المادية البحتة أو على الجاه، وهو ما اعتبر في ذلك العصر أهم من الأيديولوجية والبقاء القومي، وهذا امر مهم؛ حيث يسهل تحقيق السلام في حال إذا ما كانت الحرب غير كاملة، وطبقال أندرسون (Anderson) ، كان توازن القوى - إلى حد كبير. متناغما والمطالب الفكرية السائدة للشعب في ذلك الوقت، وكانت ملامح خصائصه مثل التشدد على النسبية والحساب، والتحديث، والعدالة كلها متلائمة (1993: 167 , Andreson) وطبقا لما ورد عن روزکرانس (Rosecrance) ، فإن روح الأولية التي كانت إلى حد كبير من سمات القرن الثامن عشر? دفعت هي نفسها بنظام توازن القوى؛ حيث كانت دائمة التارجح من خلال الأنظمة، فالحكومات لم تكن محدودة في اختياراتها للدعم السياسي حيث تحقيق التوازن، كما أن التغير بشكل منتظم في الحلفاء شجع على الفكر الإنمائي لنظام الحكومة الأولية الأوروبية، والتي كانت الدولة فيها ليس إلا عضوا فردا، بالإضافة إلى أن هذا الشعور الخاص بالبقاء هو جزء من نظام متدفق يشجع على إدراك أهمية الحكومات الأخرى الصانعة لهذا النظام.
وقد اقترح كتاب القرن الثامن عشر عدة عوامل في اتجاه التطور المحدث في"أوروبا"لتكون نظاما سياسيا منفردا، وأحد مدوني احداث هذه المرحلة هو البريطاني جون کامبيل (John Campbell) ، والذي آمن بأن النظام الأوروبي المترابط قام على أساس العلاقات التجارية المعقدة بين الدول الأوروبية التي أدت إلى مثل هذه الدرجة من الاعتماد الاقتصادي فيما بينها، الأمر الذي دفع هذه الدول. مضطرة - إلى الاهتمام بشأن مصير جيرانهم وشركائهم في التجارة (1750: 24 , Campbell) . كان لنظام القرن الثامن عشر حدوده، إلا أنه كان غير مماثل لما تبعه من القرن التاسع عشر؛ فالأول لم يتغير أبدا إلى ما يتشابه والتجانس بين الحكومات الأوروبية، وقد