وبالتالي سياخذ رجل السياسة القرارات بالاعتماد على الاختيارات العاقلة من
بين الخيارات البديلة.
2.المفهوم الرئيسي الذي يمكن المنتمون إلى المدرسة الواقعية من فهم تعقيدات السياسة الدولية هو مفهوم المصلحة المحدد من حيث السلطة ويعترف مورجنٹاو (1978: 5 Morgenthau) ، بان الواقعية تركز على سياسة خارجية رشيدة لا يمكن تحقيقها في الممارسة العملية تماما، ولكنه يقول: بصرف النظر عن أنه لا يمكن تحقيقها تماما علي أرض الواقع، إلا أن هذا لا ينتقص من منفعتها، وعلى سبيل المثال، نادرا ما تتواجد سياسة توازن قوي مثالية في الواقع، فمن المفترض أن يفهم عجز الواقع في هذا الخصوص، ويقيم علي انه اقتراب من النظام المثالي لتوازن القوى (1978: 8 , Morgenthau) . يعتمد نوع الاهتمام الذي يحدد العمل السياسي في فترة تاريخية محددة على
السباق السياسي والثقافي الذي شكلته السياسة الخارجية، وينطبق الشيء نفسه على مفهوم السلطة، وبالتالي يوافق مورجنٹاو على إمكانية تغيير القوة واستعمالها على فترات زمنية، ولكنه يرى أن ذلك من شانه أن يترتب عليه حدوث تحول عاما في"توازن القوي"بالنظام الدولي، وتعرف القوة هنا بانها"كل ما يؤدي إلى سيطرة الإنسان على الإنسان والاستمرار في هذه السيطرة" (1978: 91) ، وتعتبر الصلة المعاصرة بين المصالح والدولة القومية نتاج فترة تاريخية معينة. ويمكن تشکيل بديل الدولة القومية في المستقبل وتطويرها
ويصبح من ثم احد العوامل الأساسية في الماضي. لا تسلم الواقعية بصحة المبادئ الأخلاقية العامة بمعناها المجرد، ولكنها تري أنها يجب"تنقيتها من خلال ظروف الزمان والمكان المادية" (1978: 173) . وعلاوة على ذلك، يري مورجنثار أن الدولة ليس لها الحق في تنفيذ المبادئ
الأخلاقية أو نبذها، من أجل تحقيق هدف المصلحة الوطنية , ومع ذلك، فإن مورجتثاو يصفه قائلا: إن سياسات الدول تتاثر في الواقع كثيرا
باحكامها الأخلاقية بصورة تميل إلى تشجيع الاعتدال، وهذا يشجع بدوره على تبني منهج الحياة والعمل على استمراريتها، حيث تدرك الدول ذلك في الوقت الذي تسعي فيه لتحقيق الطموحات الوطنية بالقوة والسلطة، مثل الدول الأخرى تماما. لذا، ينبغي أن تحترم الدول كلا منها الآخر.