الصفحة 34 من 246

يواصل مورجينثاو مجادلا بأنه ينبغي أن يخضع السياسيون والواقعيون المعايير

غير السياسية مثل المبادئ الأخلاقية إلى متطلبات الواقع السياسي. تعتبر الصورة الواقعية للعلاقات الدولية أحد أشكال التصادم الحتمية بين الدول القومية عندما تسعى للحفاظ على استقلالها وزيادة ثروتها وقوتها، وينظر للطبيعة الأساسية للعلاقات الدولية على أنها علاقات غير متغيرة عبر آلاف السنين، وما زالت العلاقات الدولية مثل الصراع القائم من أجل الثروة والسلطة بين الجهات التمثيلية المستقلة في الدول التي تعاني من حالة الفوضى، جلين (1981: 7 , Gilpin) . تعد هذه النقطة الأخيرة سمة من سمات فكرة توازن القوى. فهناك ميل إلى رؤية أن سياسات"توازن القوى"هي سمة حتمية لا مفر منها لأي نظام دولي وذلك لأنها تعكس الطبيعة البشرية التي ينظر إليها على أنها ثابتة وغير متغيرة بالضرورة. وأعرب دافيد هيوم (David Hume) عن هذه الفكرة في القرن الثامن عشر عندما قال"إن اليونانيين القدماء الذين فهموا الطبيعة البشرية بصورة جيدة جدا لابد وأنهم كانوا على دراية كاملة بسياسات توازن القوى. وثمة مشكلة رئيسية في هذا الصدد، حيث ينظر الفكر الكلاسيكي الواقعي إلى العالم بطريقة خاصة. فقد عرف الواقعيون هذا المذهب على أنه طريقة طبيعية أو حتمية للإنسان لينظر إلى عالم العلاقات بين الدول. وربما تكون أمرا حتما ولا مفر منه خاصة عند استعراض هذه الصورة الخاصة للعلاقات الدولية. فبالعودة إلى التاريخ سوف يعثرون على أدلة من العصور الماضية التي تدعم وجهة نظرهم الدولية ويستشهدون بالمفكرين السابقين مثل توسديد وميکافيللي وروسو (Rousseau , Machiavelli , Thucydid) ، وبالإضافة إلى العديد من رجال السياسة في كثير من العصور کي بدعموا وجهة نظرهم."

وبالإضافة إلى ذلك وكما سيوضح الجزء الأخير من هذه الدراسة، فإن منهج"توازن القوي الذي يتمركز حول النظرية الواقعية أبعد ما يكون عن كونه منهجا إنسانيا فطريا للسياسات الدولية. فهو يبدو في المقابل أنه خليط خاص من العوامل المميزة في أوروبا في القرن السابع العشر، ويختلف النموذج الخاص"لتوازن القوى" الذي يدعمه الواقعيون اختلافا كبيرا عن المفهوم كما ظهر أصلا وأعاد تأكيد نفسه بشكل دوري. علاوة على ذلك فإن منهج"توازن القوى"يبدو غائبا بصورة واضحة في معظم فترات التاريخ الإنساني المدون بسجل العلاقات بين الدول"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت