الصفحة 36 من 246

تمركز القوي

يعتبر مفهوم ومقياس القوى، بالإضافة إلى قدرة الدولة على ترجمة هذه القوة إلى أهداف وطنية محددة، أحد أكثر الخصائص الأساسية للمنظور الواقعي. ويفترض معظم الواقعيين آن مصلحة الدولة هي الحصول على أكبر قدر ممكن من القوي وممارسته بعد الحصول عليها، والمحافظة على تلك القوة.

إلا أن هذه الفرضية تطرح في الحال مشكلة فكرية وهي أن القوة هي مفهوم قابل للتفسير بشكل متباين من قبل مختلف الأشخاص. إذ يعني لدي البعض استخدام القوة ليست القوة العسكرية فحسب , بل القوة السياسية والاقتصادية أيضا. بينما يري الآخرون أن القوة ليست شيئا او نشاطا محددا، وإنما هي القدرة على التأثير في سلوك الدول الأخرى، ويعرف (1981: Gilpin) القوة كعنصر فاعل قادر على فرض إرادته على الرغم من المقاومة، ويعرف النفوذ على أنه شيء مختلف عن السلطة. حيث أن النفوذ والسلطة لا يشكلا سوي احتمالية طاعة الأمر. ومع ذلك، لا يزال (Gilpin) يعترف بان أي نفوذ او سلطة تعتمد في النهاية على التدابير التقليدية للقوة، سواء كانت قوة عسكرية أو اقتصادية.

وتعد فكرة المصالح القومية وثيقة الصلة بفكرة القوة وأهداف استخدام القوة. إن افتراضات الواقعية المتعلقة بمفاهيم السيادة والفوضوية تدفع الواقعيين إلى المجادلة بأنه لما كانت السياسات الدولية تتصف بالفوضوية، بمعني أنه لا يوجد سلطة حاكمة عليا، فإنه يتعين على الدول المستقلة ذات السيادة أن تكافح بصورة أساسية من أجل تامين مصالحها الخاصة. وذكر نيکولاس سپيکمان أن الهدف الأساسي لسياسة الدولة الخارجية يجب أن يكون الحفاظ على وحدة أراضيها واستقلالها السياسي.

وهكذا، فإن العمليات والأنشطة التي تضطلع بها الدول في الصورة الواقعية للعلاقات الدولية تصبح بطبيعة الحال مقصورة على تحقيق الأهداف قصيرة المدى او الأهداف المباشرة من أمن وبقاء إذ لا يمكن الدولة واحدة أن تخطط منطقيا لمستقبلها وأمنها على المدى الطويل. وقد قام بعض الكتاب بوصف حالة النظرية الواقعية في السياسات الدولية كنموذج لسياسة الأمن أو معضلة الأمن بصفة عامة. حيث يرون الدول في حالة تنافس وصراع وحرب بصورة دائمة حول قضايا الأمن القومي، وما يترتب على ذلك من آثار هو يتعين على الدول أن تقوم بكل ما هو ضروري من اجل المحافظة على وجودها وسط هذه البيئة شديدة الخطورة. وإذا ما تصرفت معظم الدول بلا هوادة على هذا النحو، فإن الدول التي لن تتخذ التدابير اللازمة سوف تصبح ضحايا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت