الصراع من أجل الأمن. وبناء على ذلك فإن طبيعة النظام الذي تنشا فيه جميع الدول سوف يصبح عاملا حاسما في تقرير سلوكهم وإجبارهم على المشاركة في لعبة"توازن القوي"إذا كانوا يريدون البقاء. وتعد هذه الصفة أمرا أساسيا لشرح مفهوم"توازن القوى"الذي تقدم به"البنيويون"أو"الواقعيون الجدد"من أمثال كينيث والتز
وتقضي نظرية"توازن القوى"بان المجتمع الدولي غير متكافئ فالقوة مقابل الضعف. ومع ذلك، فإن عدم التكافؤ الأساسي بين الدول يمكن موازنته، بمعني أن جميع الدول يمكن أن توضع في خانات مقابل بعضها البعض، وهذا بدوره يمكن أن يساهم في منع الهيمنة وبالتالي السماح للدول بالحفاظ على وحدة أراضيها واستقلالها السياسي، بل وقد تحول دون عدوان الدول على بعضها البعض أو اندلاع الحروب.
وهكذا ترتبط نظرية"توازن القوى"بعلاقة وثيقة بالصورة الواقعية التقليدية للعلاقات الدولية، حيث تتمثل مهمة رجال الدولة في تحديد المصالح القومية وترتيب أولوياتها وفقا لأي تغييرات تحدث. ونظرا لأن الفوضى الدولية تعمل ضد أي نظام يدعو إلى الأمن والاستقرار طويل المدى، فسوف تحرص الدول القومية علي تشجيع نظم توازن القوى، وذلك من أجل دعم أمنها واستقرارها وقوتها ونفوذها معناها المطلق. وبناة على ذلك، فقد ذكر مورجينثا (1978) أن"توازن القوى"والسياسات الخارجية التي كانت ترمي إلى تحقيق التوازن أو الحفاظ عليه ليست حتمية فحسب ولكنها آليات ضرورية لتحقيق استقرار المجتمع الدولي
وترتبط الواقعية مع التفكير في"توازن القوى"بسبب تشابه افتراضاتهما. لكن مورجينئاو ذاته يعتقد بأن نظرية"توازن القوى"لا تقدم سوى حل جزئي لمشكلة الفوضى والتغيير في النظام الدولي. ويرجع ذلك في رأيه إلى أن الدول المشاركة في إحداث الفوضى الدولية يجب أن تسعي في الممارسة العملية ليس إلى توازن او تكافؤ القوي فحسب بل إلى هيمنة القوى لصالحهم مورجنگاو (1978 Morgenthau) . ويبدو أن هذه الفكرة تتعارض مع الجوهر الأساسي لفكرة التوازن. ومن الواضح أن الهيمنة تختلف عن المساواة. وإحدى المشاكل التي تظهر عند دراسة فكرة"توازن القوى"أنه يمكن استخدام المصطلح بصور متناقضة إلى أبعد حد. وسوف يتم توضيح العديد من الاستخدامات البديلة لهذا المصطلح في نهاية هذا الفصل. لكن تجدر الإشارة هنا في هذا الجزء إلى أن السعي إلى تحقيق الهيمنة بدلا من التوازن لا يشير بالضرورة إلى النوايا الإمبريالية. ومن الصعب تحقيق التوازن بين القوى وذلك لأن القوى تميل إلى مقاومة