القوة تولد هاجا بالقوة النسبية للدول داخل النظام وتفشي روح العداء. إن عناصر التنافس في النظام لا يخفف منها التحالفات، نظرا إلى أن عملية التوازن حاضرة في إطار الحلفاء وفيما بينهم. وينبغي تقييد حتى التحالفات الحالية، فهناك في كل الأحوال إدراك بأن حلفاء اليوم قد يصبحون أعداء الغد.
ملاحقة القوة
من أجل الوصول إلي"توازن القوى"في الواقع، يجب أن يكون هناك نظام دولي، أي يكون مجتمع الدول على اتصال دائم مع بعضه البعض. ومما لا شك فيه فإن هذه الدول لها اهداف سياسية خاصة، قد يتعارض بعضها مع سياسات الدول الأخرى. والهدف الأهم لكل دولة هو البقاء والاستقلال الدانمان. ومن أجل الحفاظ على استقلالها، فإن الدول سوف تعتمد على الدبلوماسية التي تدعمها قوة عسكرية خاصة بها في المقام الأول، على أن تكملها من الحلفاء عند الضرورة. وبينما تسعى كل دولة المجاراة جهود منافسيها، فإن"توازن القوى"ينشا ليدعم النظام الأساسي الثابت. إذن فلا بد من مواجهة القوة بقوة مماثلة
وبطبيعة الحال، هذه هي الحكمة السائدة وتجدر الإشارة مع ذلك إلى أن النظام لا يختلف كثيرا عن المجتمع. وفي إطار نظريات العلاقات الدولية، فإن إحدى المدارس الفكرية الهامة تزعم بصورة دائمة أن العلاقات الدولية ليست مجرد حالة من الفوضى الحربية للدولة التي تمثل عناصرها الاجتماعية الحد الأدني، بل أنهم يزعمون بدلا من ذلك أن الدول والحكومات ملتزمون بقواعد المجتمع الدولي، وبالتالي تشكيل المجتمع مع بعضه البعض، ومن هنا ينشأ المجتمع. ومن الممكن أن تعود هذه الطريقة في تصور العلاقات الدولية إلى القرن السابع عشر على الأقل للباحث الهولندي هوجو جروتيوس (Hugo Grotius) . ويري هيدلي بول (لل Hedley Bu) ، أواخر القرن العشرين، أن هذه الطريقة مهمة لهذه الدراسة وذلك لأنه أوجد علاقة واضحة بين فكرة"توازن القوى"ومفهوم المجتمع الدولي، وذلك من خلال التأكيد على نظريات نظام الدولة، وقدم"توازن القوى"على أنه نتاج سياسة متعمدة للدولة وأوضح أن الدول ملزمة بأن تسعي لإنتاج مثل هذا التوازن، كما يجب أن تجسد أيضا فكرة المجتمع الدولي والقواعد الملزمة لأعضائه (39:1966 , Bull) ، ويفرق کوينسي رايت Quincy Wright )) بين توازن القوى"الثابت"وتوازن القوى الديناميكي". وهكذا يمكننا التمييز بين التوازن كنظام والتوازن کسياسة. ووصف رايت التوازن الثابت على أنه الحالة التي تفسر استمرار التعايش بين الحكومات المستقلة التي تتصل مع بعضها البعض،"