أصحاب القوة والدولة التي تسعي لبسط نفوذها، وحتى تتواجد هذه العلاقة فإن القوة لا تزال مفهومة ضمنا وتختلف قوة الدولة باختلاف السياق الذي تحاول استخدامه، وفي الوقت الذي تبحث فيه الدول عن الأمن فإنها تسعى إلى الحصول على القوى القومية والحفاظ عليها وزيادتها، نظرا لأنها تعد الوسائل الرئيسية التي يمكن بها تحقيق الأمن. وتعتبر العلاقات الدولية كالغابة، فلسفة البقاء للأقوى، حيث يجب أن يكون البحث عن القوة بلا نهاية إذا كان لا بد من البقاء، ويزعم علماء الواقعية الكلاسيكية مثل مورجنثار وتشوارزنجر وتشومان أن العداء بين الدول نتيجة طبيعية لا مفر منها للعلاقات الدولية، الأمر الذي يؤدي بصورة غريزية في الغالب إلى ظهور سياسات"توازن القوى"ونظام"توازن القوى"، وعلاوة على ذلك، وبالرغم من صعوبة تعريف طبيعة القوى نفسها من خلال نظريات توازن القوى، فإن هذا التعريف يکون مفهوما ضمنيا في كتاباتهم أن القوى يقصد بها القوة العسكرية. ويري (هيدلي بول) أن فكرة"توازن القوى"قائمة على الفكرة التجريدية للعامل الحربي ويوضح إيه اتش کار (1946: 109) . أن الجيش يعد عاملا حاسما لأن الحرب هي الكلمة الأخيرة في العلاقات الدولية. وكل عمل من أعمال الدولة يهدف إلى الحرب لتأكيد سلطتها ليس سلاقا مرغوبا فيه، ولكن قد تلجا إليه الدول في نهاية المطاف لحسم الأمر.
ويري سي. رايت ميلز (27:1959) ، أن قادة القوى النووية العظمي اثناء الحرب الباردة افترضوا أن العنف العسكري وكافة العوامل المدعمة للدول المتقدمة الموجه للحرب ما هي إلا مفاهيم حكيمة وعملية وحتمية وواقعية، وهذا يوضح أهمية الأفكار (مثل مفهوم توازن القوى في العلاقات الدولية، بمعني أن الأفكار تصبح حقائق تشكل التصورات والأفعال، فضلا عن أنها عامل حاسم في تشكيل الواقع الذي يؤمن به رجال الدولة انفسهم ليكون أساسا في تعاملاتهم ومن هنا يتضح أن القوة العسكرية عامل هام في السياسة الخارجية لدول كثيرة، ولذلك فمن المنطقي أن طبيعة هذه القوة وتوزيعها النسبي بين الدول سوف يكون عاملا هاما يؤثر في نتائج السياسات الدولية وقد لخص ليسكا أهميتها قائلا:"إن ضمان الهيكلة الرئيسي لتحقيق الحد الأدنى من النظام في النظم متعددة الدول يتمثل في توزيع القوى العدائية على نحو تبادلي متكافئ"(1978: 132 , Taylor) . إن ظاهرة"توازن القوى"ظاهرة غير ثابتة أو بديهية، بل أنها تميل دائما إلى التحول إلى عدم التوازن، ولذا فإنها بحاجة دائمة إلى التعديل سواء بمحاولة استعادة حالة التوازن السابقة أو إنشاه توازن جديد في الغالب. وقد تناول لازويل (1965 , Lasswell)