الصفحة 50 من 246

مفهوم"توازن القوى"وليس مفهوم التوازن، وذلك لأن محاولة تحقيق التوازن لا يمكن أن تكون عملية ناجحة تماما كما اعترف اللورد بولنج بروك (Lord Bolingbroke) ، أحد وزراء خارجية بريطانيا في القرن الثامن عشر بذلك، ولكنه حذر من أن تداعيات"توازن القوى"على الدول أنها ستكون بحاجة إلى اليقظة بصفة دائمة.

بالإضافة إلى أنه لا يمكن حفظ توازن معايير"توازن القوى"بالضبط أو نقطة المساواة بالتحديد، سواء كانت ملحوظة أو من الضروري ملاحظتها. ويكفي أن لا يكون معدل الانحراف كبيرا بدرجة شديدة كما في سائر الشؤون الإنسانية الأخرى، بينما سيكون هذا المعدل مبالغا للبعض. ولذا يجب أن يكون هناك اهتماما دائما لهذه الانحرافات (125:1964 , Maurseth) .

وعلى الرغم من أن الدولة قد ترغب نظريا في زيادة قوتها أكثر من بلوغ التوازن فإن أنصار هذا الرأي يدركون على الجانب الآخر إمكانية تنفيذ قانون المنفعة الحدية المتناقصة من اجل زيادة القوة. وينشا التوازن لأن الدول التي تشكل النظام تصل على الأقل إلى درجة أمن كافية، أن لم تكن مطلقة، وتدرك أن الجهود المبذولة لتعزيز أمنها إما إن تشكل مع ذلك مزيدا من الضغط على المطالب وفقا لمواردها القومية، بسبب

ظهور مجموعة من الاستقطاعات والنكسات في المناطق الأخرى بالقوى القومية، وإما أنهم قد يهدفون إلى أكثر من مجرد تعويض الخسائر النسبية بالقوة العسكرية بسبب إعادة توحيد صفوفها السياسية ضدها (35:1957 , Liska)

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الدافع العدواني المستمر من أجل السيطرة الذي تسعي إليه جميع الدول تلقائيا في إطار النظام من شأنه أن يقوض نسيج المجتمع الدولي الذي تشكل الدول جزءا منه. يتألف المجتمع الدولي بشكل حاسم من عناصر تعاونية وكذلك من عناصر صراع، ولذا يجب أن يقدم قواعد اللعبة التي يدور فيها التنافس على الأقل.

ومن ثم، فإن رجال الدولة كانوا على دراية كاملة بمفهوم"توازن القوى"بدرجة كبيرة واعتادوا أن يستعرضوا السياسة الخارجية من حيث التفاعل داخل نظام الدولة وسوف تظل قائمة من أجل الحاجة إلى رصد التهديدات التي تشكلها الدول الأخرى والعمل على مواجهتها، ويجب كذلك إدراك حقيقة أن طموحاتهم الخاصة مراقبة بالمثل من جانب الدول الأخرى بالنظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت