ولكن تتحدي تدبيرا معينا، كما سبقت الإشارة إليه، وسوف تسعى الدول باستمرار إليه لتأمين أنفسها مع احتمال ارتکاب هامش خطا طفيف. وفي حالة تحقيق توازن مستقر في الواقع فمن المرجح أن يكون لصالح بعض الدول اكثر من غيرها، الأمر الذي يجعل منه توازنا ناقضا من وجهة نظر الدول التي تشعر أنه يمثل تمييزا ضدهم. وهكذا اخبر هتلر إيطاليا عام 1936 أن أي تعديل مقبل في"توازن القوى"في البحر المتوسط يجب أن يكون لصالح إيطاليا (1966: 151 , Wight) . والمقصود بالعبارة هنا المعنى الآخر، لمجرد الإشارة إلى التوزيع الحالي للقوي باعتبارها مرادفا للحالة السياسية السائدة. ومن هذا المنطلق فسوف يشير رجال الدولة إلى تقدم أو تراجع توازن القوى ويقترح قائد يهودي، على سبيل المثال أن"توازن القوى"يميل نحو الدول العربية أو من اسماهم باعداء إسرائيل. ويقول مارتن وايت Martin (Wight) أن استخدام هذه العبارة يمكن تمديدها لتعني أيضا أي توزيع ممكن للقوي، ويقتبس عن وينستون تشرشل (Winston Churchill) عام 1942 أنه لا يمكن لأي إنسان أن يتنبأ بالحد الذي سيبلغه"توازن القوى"أو الجانب الذي ستتخذه الجيوش المنتصرة في نهاية الحرب (1999: 10) . وهنا تضيع جميع الفرص لتحقيق أي شكل من أشكال التوازن الحقيقي وتصبح العبارة مجرد مرادف لتوزيع القوي في وقت معين. ومن الناحية التاريخية، يمكن ملاحظة ذلك في طريقة تعريف"توازن القوي"على أنها تسوية سياسية معينة في نهاية الحرب الكبرى. وكان هذا صحيحا بالنسبة للترتيبات التي اتخذتها أوروبا في"معاهدة أوتريخت"عام 1713 وكذلك معاهدة فيينا عام 1815. وغالبا ما كان يطلق على هذا الوضع المحدد في القرن السابع عشر والقرن الثامن عشر مصطلح النظام مثل"نظام ويستفاليا"على سبيل المثال، ويعني ذلك في الواقع الوضع الراهن الذي أسفرت عنه الحرب.
في حين أن الاستخدام الرابع للعبارة مبدأ المساواة في توسع القوى العظمي على حساب الدول الضعيفة يعتمد على التسجيل التاريخي لبعض الدول التي اتبعت منهج السياسات الخارجية باسم توازن القوي، وخصوصا تقسيم بولندا في القرن الثامن عشر وايضا تقسيم أفريقيا والصين في القرن التاسع عشر.
ودائما ما تكون سياسة التقسيم مثيرة للجدل لكل من مؤيدي ومعارضي سياسات توازن القوي. ويعلن وايت (Wight) بشدة إن من أكثر الأمور التي ساهمت في نبذ فكرة"توازن القوى"على مدار التاريخ الأوربي الاعتقاد السائد بانه ادي بطبيعة الحال إلى هذه الجريمة جريمة تقسيم بولندا (1999: 107) ويستشهد بعبارات الغضب