والسخط ل فريدريك فون جنتز (Friedrich Von Gentz) الذي صرح بشدة قائلا: إن أولئك الذين قسموا بولندا باسم توازن القوى في الوقت الذي قد ألحقوا بالدولة جروقا قاتلة في روح وأساس هذا النظام قد ساهموا في القضاء على وجودها باستخدامهم شكلها الخارجي وكذلك لغتها الفنية (77:1806 , von Gentz) . وسواء كان التقسيم بغرض تشويه مفهوم"توازن القوى"بالفعل فإنه اعتمد على أحد تفسيرات الهدف العام لنظام توازن القوى، وهو ما إذا كان يهدف إلى الحفاظ على سيادة جميع الدول في النظام أو الحفاظ على سيادة القوى العظمي فقط الجهات الوطنية الفاعلة كما حددها مورتون كابلان Morton Kaplan) (انظر الفصل الرابع) ، ويمثل هذا الأسلوب ببساطة أحد الطرق الممكنة لتفسير مبدا توازن القوى
لا يزال المعنى المحتمل الخامس هو الأكثر إثارة للجدل وهو مبدا الحصول على هامش قوة من اجل تفادي خطر التوزيع غير المتكافئ للقوى، وهنا يظهر الفارق بين"توازن القوى"الموضوعي"توازن القوى"الذاتي. وهكذا استطاع رينولد نيبور Reinhold (Niebuhr) أحد مؤيدي سياسات"توازن القوى"الواقعيين على سبيل المثال، بتصريحه اثناء الحرب الباردة بانه يجب على المثاليين أن يعلموا أنه لا يوجد شيء يمكن أن يحفظ السلام إلا هيمنة القوى في العالم غير الشيوعي (302:1960 , Davis and good) . بالإضافة إلى أن والتر ليبمان (Walter Lippmann) قد صرح في نفس الحقبة إن توازن القوى بعيدا عن توفير الأمن كان ذا تاثير معاكس خلال مواجهة محور الحلفاء، وإنه عندما يكون التحالف غير كافي لأن هناك تحالف معارض على قدر المساواة في القوة تقريبا تصبح الساحة مهياة لنشوب حرب عالمية. ومن هنا يتضح من مفهوم"توازن القوى"أنه لا توجد دولة آمنة تماما (106 1943 , Lippmann) . وبرغم أن مؤيدي هذا الرأي قد برروا ذلك في سياق مفهوم توازن القوى، فإنه في جوهره انحراف
عن"توازن القوى المثالي"حيث تنتهج الدول سياسات"توازن القوى"الحقيقية بغض النظر عن الانقسامات الأيديولوجية، والهدف من ذلك إحداث توازن حقيقي وليس هيمنة طرف واحد. وتكون كفة الغلبة والرجحان في جانب كل من يمتلك القوة. ومن هذا المنطلق، صرح بولارد (59: 1923 Pollard) بإن فكرة أنصار"توازن القوى"عن التوازن بمعني التوازن المصرفي فإنه يعطي معني التفوق والرجحان وليس المساواة.
المعنى السادس هو الدور الخاص في الحفاظ على التوزيع العادل للقوى ويظهر ذلك بصورة واضحة في شكل الدولة"الموازنة"التي سيرد ذكرها في الفصل الثالث. هنا تستفيد الدولة بالمزايا السياسية بجانب مسؤولياتها الخاصة وذلك لأن دبلوماسيتها هي