الطبيعي. فسعر القماش القطني والصوفي لا يتعرض لمثل تلك التقلبات المتكررة أو الكبيرة التي يتعرض لها سعر الذرة، وهذا ما يعرفه كل أحد من تجربته الخاصة. فسعر هذا النوع من السلع لا يتغير إلا بتغير الطلب: أما سعر السلع الأخرى فلا يتغير مع تغير الطلب فحسب بل ومع التغيرات الأكبر والأكثر تکرارة في كمية ما يحمل منها إلى السوق لتلبية ذلك الطلب. [161]
تعزي التقلبات الطارئة والمؤقتة في سعر السوق لأية سلعة إلى هذين الجزأين من سعرها اللذين يعودان إلى الأجور والربح. أما الجزء العائد إلى الريع فأقل تأثرة بها. فالربع الثابت نقدية لا يتأثر أبدأ بها لا من حيث نسبته ولا من حيث قيمته. أما الريع المكون من نسبة معينة، أو من كمية معينة من الناتج الخام، فيتأثر ولا شك من حيث قيمته السنوية بكل التقلبات الطارئة والمؤقتة في سعر السوق لهذا الناتج الخام؛ غير أنه لا يتأثر بها إلا نادرة من حيث نسبته السنوية. فعند وضع شروط الإيجار يسعى المالك والمزارع، وفق تقديرها، إلى تكييف هذه النسبة، لا وفق السعر الطارئ والمؤقت، بل بالنسبة إلى السعر المتوسط والمعتاد للناتج.
هذه التقلبات تؤثر في قيمة ونسبة الأجور أو الربح، تبعا لما يكون عليه السوق من تخمة أو قلة في المخزون من السلع أو العمل؛ بالعمل الناجز أو بالعمل الذي يجب إنجازه. فالحداد العام يرفع أسعار الأقمشة السوداء التي يكاد السوق يكون دائما قليل المخزون منها في مناسبات كهذه، ويزيد أرباح التجار الذين يمتلكون كمية وافرة منها. ولكنه عديم التأثير في أجور الحاكة. فالسوق قليل المخزون من السلع لا من العمل؛ من العمل الناجز،