الصفحة 58 من 262

إن قوة التبادل هي مدعاة إلى تقسيم العمل، وينبغي لمدى هذا التقسيم أن يكون دائمة محدودة بمدى هذه القوة، أو بعبارة أخرى بسعة السوق. فعندما يكون السوق صغيرة لا يجد الشخص أي حافز يدفعه لينذر نفسه كلية لشغل واحد، وذلك لافتقاد القوة لمبادلة كل ما يزيد عن إنتاج شغله الخاص، الفائض عن استهلاكه الخاص، مقابل ما يحتاج إليه من بعض منتجات شغل صناع آخرين.

هناك أصناف من الصنائع، وحتى أدناها نوعا، لا يمكن القيام بها إلا في مدينة كبيرة. فالحمال، مثلا، لا يستطيع أن يجد عملا يكسب منه قوته. إذ إن القرية مكان ضيق جدا عليه؛ وكذلك البلدة القائمة على سوق ليست كبيرة إلى قدر ينبح له [121] شغلا مستمرة. في المنازل المنعزلة والقرى الصغيرة جدة، المتناثرة في أرجاء بلد مقفر كأعالي أسكتلندا، لا بد لكل مزارع من أن يكون قصابا، وخبازة، وصانع جعة لأسرته الخاصة. وفي أحوال كهذه، يستبعد توقع العثور على حداد، أو نجار، أو بناء على أقل من عشرين ميلا عن صاحب صنعة كصنعته. ويتعين على الأسر المقيمة في منازل متناثرة على مسافة ثمانية أو عشرة أميال من أقرب أسرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت