الصفحة 70 من 262

عندما استقر تقسيم العمل ورسخ رسوخة تامة، صار نتاج عمل الإنسان الخاص لا يلبي إلا قسمة ضئيلا من احتياجاته. أما القسم الأكبر من هذه الاحتياجات فصار يلبيه عبر مبادلة ذلك القسم الزائد من نتاج عمله الخاص والفائض عن استهلاکه، مقابل أجزاء من نتاج أعمال أشخاص آخرين، كلما دعت الحاجة إلى ذلك. وهكذا فإن كل إنسان يعيش من المبادلة، أو يصبح إلى حد ما تاجرة، ويتطور المجتمع ليصبح ما يسمى بحق مجتمع تجارية.

ولكن لا بد أن قوة المبادلة هذه كانت عملياتها تتعرقل مرارة وتتوقف عند بداية تقسيم العمل. فهذا الرجل، مثلا، يمتلك من سلعة معينة أكثر مما يحتاج إليه، بينما يمتلك رجل آخر أقل. لذلك سيسر الأول إذا ما تخلص من جزء من هذه الوفرة، والثاني إذا ما اشتراه. ولكن إذا اتفق أن لم يكن عند الثاني شيء مما يحتاج إليه الأول، فلن تتم المبادلة بينهما. فعند القصاب من اللحم في دكانه أكثر مما يستطيع أن يستهلكه، ويود صانع الجعة والخباز أن يشتريا جزءا منه. ولكن ليس لديهما ما يقدمانه عوضا عن اللحم إلا منتجات صنعنيهما، غير أن القصاب قد تمون من الخبز والجعة ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت