الفصل الثاني في المبدأ الذي يتيح نشوء
تقسيم العمل
إن تقسيم العمل هذا الذي تفرع عنه العديد من المزايا لم يصدر في الأساس عن أية حكمة إنسانية كانت تتوقع تلك الثروة التي تسبب بها تقسيم العمل ولا كانت تقصدها. بل هو نتيجة ضرورية، وإن كانت بطيئة وتدريجية لميل معين في الطبيعة البشرية لا يتطلع إلى فوائد موسعة كهذه؛ إنه الميل إلى المعاوضة، ومقايضة شيء ما القاء شيء آخر والمبادلة به.
أما هل بعد هذا الميل من المبادئ الأصلية في الطبيعة البشرية التي لا يمكن تفسيرها أكثر من ذلك، أم هو [117] ناتج بالضرورة عن ملكتي التفكير والنطق، فأمر لا يتعين على بحثنا هذا أن يتحرى عنه. وهو مشترك عند البشر كافة، ولا أثر له في أي نوع آخر من الحيوانات التي يبدو أنها لا تعرف هذا ولا غيره من صنوف العقود. فقد يظهر أحيانا على كلبي صيد يطاردان الأرنب البري نفسه أنهما بعملان وفق اتفاق ما. فكل واحد منهما يطرده نحو رفيقه، أو يحاول اقتناصه عندما يطرده رفيقه نحوه. بيد أن هذا ليس ناتجة عن