اللاحقة أن أبين، بقدر ما يمكنني من التمام والوضوح، أسباب هذه التباينات المختلفة.
سأبين، أولا، ما هي الظروف التي تحدد، بصورة طبيعية، نسب الأجور، وبأية طريقة تتأثر هذه الظروف بثروات المجتمع أو بفقره، بحال تقدمه، أو رکوده، أو تقهقره.
وأسعى، في المقام الثاني، إلى إيضاح ماهية الظروف التي تحدد بصورة طبيعية نسبة الربح، وكيفية تأثر هذه الظروف بالتباينات في أحوال المجتمع، من تقدم، أو ركود، أو تقهقر.
إن الأجور والأرباح النقدية، في مختلف استثمارات العمل ورأس المال، تظهر عمومة أن ثمة شيئا من التناسب بين الأجور النقدية لمختلف استثمارات العمل، والأرباح النقدية لمختلف استثمارات رأس المال. وسوف يتبين لاحقا أن هذا التناسب يتوقف في جزء منه على طبيعة مختلف الاستثمارات، وفي جزء آخر على مختلف القوانين والسياسات المتبعة في المجتمع الذي تتم فيه تلك الاستثمارات. ولكن، وبالرغم من أن هذا التناسب يرتبط بالقوانين والسياسات، فهو لا يكاد يتأثر بثروات هذا المجتمع أو فقره، ولا بأحواله من تقدم، أو ركود، أو تقهقر، بل يظل كما هو، أو قريبا مما هو في مختلف هذه الأحوال. وسوف أسعى في المقام الثالث التفسير مختلف الظروف التي تنظم هذا التناسب.
وسوف أسعى في المقام الرابع والأخير، إلى تبيين ما هي الظروف التي تنظم ريع الأرض، والتي ترفع أو تخفض السعر الحقيقي لمختلف المواد التي تنتجها. [166]