قد تطورت بنسبة عشرة أضعاف، أو أن عمل يوم بات ينتج عشرة أضعاف الكمية التي كانت تنتج بعمل يوم من قبل؛ ولكن (وهذا من ضمن الافتراض) قوى العمل الإنتاجية في صنعة ما لم تتطور إلا بنسبة ضعفين، أو أن عمل يوم في هذه الصنعة بات ينتج ضعفي ما كان ينتجه عمل يوم من قبل، لا أكثر. فعند مبادلة نتاج عمل يوم من القسم الأكبر من الصنائع بنتاج عمل يوم في تلك الصناعة المخصوصة، فإن من شأن عشرة أضعاف كمية العمل الأصلية في ذلك القسم الأكبر أن يبادل بنتاج عمل ضعفي نتاج العمل الأصلي في تلك الصناعة المخصوصة. ولذلك، فسوف يبدو أن أية كمية فيها، کوزن باوند واحد من نتاجها مثلا، سوف يبدو أغلى خمسة أضعاف مما كان عليه من قبل. أما في الواقع فسوف يكون أرخص بنسبة الضعفين. فعلى الرغم من أنه بات يستلزم خمسة أضعاف كمية السلع الأخرى لشرائه، فهو لن يستلزم إلا نصف كمية العمل إما الشرائه أو لإنتاجه. ولذا فإن الحصول عليه بصبح أيسر بنسبة الضعفين مما كان عليه من قبل.
غير أن هذه الحال الأصلية، التي كان يتمتع فيها العامل بكامل نتاج عمله، ما كانت لتستمر إلى ما بعد بداية استملاك الأرض وتراكم رأس المال. فقد تحولت قبل زمن من حدوث التطورات الكبرى في قوى العمل الإنتاجية، ولا طائل من وراء تقصي ما كان من الممكن أن تتركه من أثر في مكافأة أجور العمل.
وما إن أضحت الأرض ملكية خاصة، حتى راح المالك يطلب حصة من كل نتاج يستطيع العامل أن يجنبه أو يدمعه منها. فريعه يقوم بأول إنقاص من نتاج العمل الذي ينم على الأرض.