کجهله بالموضوع. فبين أرباب العمل على الدوام، وفي كل مكان، شيء كالتحالف الضمني، الثابت والمطرد على عدم رفع أجور العمل فوق الحد الفعلي القائم. كما أن خرق هذا التحالف بعد، أينما كان، عملا يستحق الشجب الشديد، ويستحق رب العمل الذي اقترفه اللوم من قبل جيرانه وأنداده. ونحن قلما نسمع فعلا بهذا التحالف لأنه الحال المعتاد، وقد يجوز للمرء القول إنه الحال الطبيعي للأشياء الذي لا يسمع به أحد قط. قد يدخل أرباب العمل أحيانا في تحالفات خاصة لتخفيض أجور العمل حتى دون هذا الحد، وتجري هذه التحالفات تحت ستار من الصمت والسرية القصوى، حتى لحظة التنفيذ، وعندما يتراجع العمال، كما يفعلون أحيانا من دون [169] مقاومة، على الرغم من شدة وقع ذلك عليهم، فهي مما لا يسمع به أحد غيرهم من الناس. غير أن أمثال هذه التحالفات تواجه مرارة بتحالفات دفاعية من قبل العمال الذين يتحالفون أحيانا أيضا بمحض اتفاقهم ومن دون أي استفزاز من هذا القبيل، لرفع سعر عملهم. والادعاءات المعتادة التي يسوقونها هي أحيانا ارتفاع أسعار المؤن المواد التموينية؛ وأحيانا الربح الكبير الذي يحققه أرباب العمل جراء عملهم. ولكن سواء أكانت تحالفاتهم هجومية أو دفاعية، فهي غالبا تنتشر على الملأ. وهم بلجأون دائما إلى أضخم أشكال الصخب والصباح، ويعتمدون أعنف أشكال التعبير عن السخط والغضب، بغية التوصل إلى قرار سريع. إنهم بائسون ويتصرفون برعونة اليائسين وجنونهم، إذ لا خيار أمامهم إلا الموت جوعا أو إخافة أرباب عملهم بحيث يستجيبون فورة لمطالبهم. ولا يقل أرباب العمل عن العمال صخبة