هل يجب اعتبار هذا التطور في ظروف المراتب الدنيا من الناس أمرا مستحبا أم مستكرها للمجتمع؟ تبدو الإجابة واضحة وضوحة وافية من النظرة الأولى. فالخدم، والكادحون، والصنائعيون، من مختلف الأصناف، يكونون السواد الأعظم من كل مجتمع سياسي كبير. ولكن ما يحسن ظروف السواد الأعظم لا يمكن أن يعد أمرة مستكرهة للكل. ولا يمكن يقينا لأي مجتمع أن يكون مزدهرة وسعيدة، إذا كان السواد الأعظم من أفراده فقراء بائسين. لا بل إنه المن الإنصاف، فضلا عن ذلك، أن يكون لأولئك الذين يطعمون
الكل، ريکسونهم، ويؤونهم حصة من نتاج عملهم الخاص تكفل إطعامهم، وكسوتهم، وإيواءهم بشكل معقول ومرض.
على أن الفقر، وإن كان بلا شك يثني عن الزواج، فهو لا يحول دونه. لا بل إنه يبدو مؤاتية للإنجاب. من ذلك أن امرأة نصف جائعة من الهضاب العليا هايلاند كثيرا ما تنجب أكثر من عشرين ولدة، بينما تعجز سيدة مرفهة رائقة في كثير من الأحيان [181] عن إنجاب ولد واحد، كما أنها تنهك إجمالا بعد إنجاب ولدين أو ثلاثة. العقم الشائع جدا بين النساء المترفات، نادر جدا بين نساء الطبقة الدنيا. فالترف عند الجنس اللطيف، وإن استطاع إثارة الرغبة في التمتع، يبدو أنه يضعف دائما، وأحيانا يقضي نهائيا على قوى
التناسل
بيد أن الفقر، وإن لم يحل دون التناسل، غير مؤات أبدا لتربية الأطفال. فالنبتة الطرية تولد، ولكنها في برودة هذا المناخ وقسوته سرعان ما تذوي وتموت. فليس من غير المألوف في هضاب اسكتلندا، على ما روي لي مرارة، ألا يسلم لامرأة أنجبت عشرين