الصفحة 260 من 262

يقوم بصنعة أو تجارة معينة لا يستطيع أن يقول لك ما هو متوسط ربحه السنوي. فهو لا يتأثر بكل تغير في أسعار السلع التي يتعامل بها فحسب، بل بحسن حظوظ منافسيه وزبائنه وسوئها، وبألف صنف من الحوادث التي تتعرض لها البضائع عندما تنقل بحرة أو برة، أو حتى عندما تخزن في مستودع. ولذلك فهو لا يتغير من سنة إلى سنة فحسب، بل ومن يوم إلى يوم، ويكاد يتغير بين ساعة وساعة. ولا بد من أن يكون التيقن من متوسط الربح في كافة الصنائع التي يزاولها الناس في مملكة كبيرة أمرة أصعب بكثير؛ كما أنه لا بد للحكم على ما كانت عليه حال الربح سابقا، أو في أعصر موغلة في القدم، بأي قدر من الدقة، من أن يكون مستحي تماما.

ولئن كان من المستحيل أن نحدد، بأي قدر من الدقة، ما هو أو ما كان عليه متوسط أرباح رأس المال، سواء في عصرنا هذا أم في العصور القديمة، فقد نكون فكرة ما عنها، انطلاقا من فائدة المال. وقد يجوز أن نرسي قاعدة تقول إنه مهما كان مقدار ما يمكن أن يجني من استعمال المال كبيرة، يكون كبر مقدار ما يمكن أن يعطى عادة لقاء استعماله؛ ومهما كان مقدار ما يمكن أن يجني من استعمال المال صغيرة، يكون غير ما يمكن أن يعطي عادة لقاء استعماله. ولذلك، فتبعة لتقلب النسبة المألوفة للفائدة في أي بلد، يصح عندنا أنه لا بد لأرباح رأس المال المعتادة من أن تتغير معها، فتتدني معها إذ تتدني، وترتفع معها إذ ترتفع. ولذلك أيضا فمن الجائز أن يقودنا تطور الفائدة إلى تكوين فكرة ما عن تطور الربح.

في السنة السابعة والثلاثين من عهد الملك هنري الثامن أعلن أن كل فائدة تتجاوز العشرة في المئة غير قانونية. ويبدو أن نسبة أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت