الصفحة 84 من 262

إلى تخفيض تدريجي لكمية المعدن الحقيقية التي كانت قائمة أصلا في نقودهم المعدنية. فالأس الروماني اختزل في أواخر أيام الجمهورية إلى جزء من أربعة وعشرين من قيمته الأصلية، وبدلا من أن يزن باوند بات بزن نصف أونصة. أما الباوند والبني الإنكليزيان فيحتويان على ثلث فمنهما الأصلية فحسب؛ والباوند الأسكتلندي على حوالى جزء من سنة وثلاثين جزءا؛ والباوند والبني الفرنسيان على جزء من ستة وستين جزءا من نبمنهما الأصلية. وقد تمكن الملوك والدول ذات السيادة الذين قاموا بهذه العمليات، ظاهرية، من تسديد ديونهم والوفاء بالتزاماتهم ببذل كمية من الفضة أقل مما كان مطلوبة منهم. كان ذلك ظاهرية فعلا؛ ذلك لأن الدائنين قد اختلس جزء مما هو مستحق لهم. وقد منح كافة الدائنين في الدولة الامتياز ذاته وبات في وسعهم أن يسددوا بالقيمة الاسمية للنقد المخفض الجديد كل ما كانوا اقترضوه بالنقد القديم. وقد كانت عمليات كهذه دائما ملائمة للمديونين، وهادمة لمصالح الدائنين، وقد تسببت أحيانا بانقلابات في مصائر الأفراد العاديين أشد وأعنف مما قد تتسبب به کارثة عامة هائلة.

بهذا النحو أصبح النقد عند كافة الأمم المتمدنة أداة عامة للتجارة تشترى به السلع على أنواعها وتباع، أو يبادل بعضها

ببعض.

أما ما هي القواعد التي يلتزم بها الناس بصورة طبيعية في مبادلتهم بضائعهم لقاء النقد أو مقابل بضائع أخرى، فهو ما سأباشر تفحصه الآن. وهذه القواعد تحدد ما يمكن تسميته بالقيمة النسبية أو التبادلية للسلع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت