الصفحة 92 من 262

التعب والعناء اللذان يستطيع أن يعفي نفسه منهما ويقتدر على فرضهما على أناس أخرين. فما يشترى بالمال أو بالسلع إنما يبتاع بالعمل كالشيء الذي نحتازه بعناء بدتنا الخاص. فهذا المال أو هذه السلع بعفياننا في الواقع من هذا العناء. وهما يحتويان على قيمة كمية معينة من العمل التي نبادل بها ما يفترض فيه عند المبادلة أن يحتوي على قيمة كمية مماثلة. العمل كان الثمن الأول، مال الابتياع الذي كان يبذل للحصول على كل الأشياء. لم يكن الذهب ولا الفضة، بل العمل، هو ما تم به ابتياع كل ثروات العالم في الأصل؛ وقيمته عند الذين يمتلكونه، والذين يريدون مبادلته ببعض المنتجات الجديدة، إنما هي مساوية بدقة لكمية العمل الذي تقدر أن تمكنهم من ابتياعها أو استحقاقها [133]

الثروة، كما يقول السيد (توماس هوبز، قوة. ولكن الشخص الذي يكسب ثروة طائلة أو يفلح في الوصول إليها، لا يكتسب ولا يفلح بالضرورة في الوصول إلى أية قوة سياسية، لا مدنية ولا عسكرية. ربما مكنته ثروته من أسباب الحصول على الاثنتين معا، ولكن مجرد امتلاك تلك الثروة لا يمنحه أية منهما. أما القوة التي يمنحه إياها امتلاك الثروة مباشرة وفورة إنما هي قوة الشراء؛ أي استحقاق معين لكل العمل أو كل نتاج العمل الموجود حينها في السوق. وتكون ثروته أكبر أو أصغر، بالقياس إلى مدى هذه القوة تحديدا، أو إلى كمية عمل الناس الآخرين أو، وهو الشيء نفسه، نتاج عمل الناس الآخرين الذي تمكنه ثروته من ابتياعه أو استحقاقه. والقيمة التبادلية لكل شيء ينبغي دائما أن تكون مساوية بدقة لمدى ما تمنح صاحب هذا الشيء من هذه القوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت