الصفحة 22 من 180

كان القرن العشرون"قرن المصادرات، بحق. فقد حفل بالعديد من الوان الصادرة على اختلاف أنواع الصادر (بفتح الدال) ، وعلى اختلاف أنواع المصادر (بكسر الدال) ."

وبنظرة عامة على القرن كله، ستلفتا ثلاث حقائق واضحة؛

الأولى: أنه لم يخل عقد من عقود القرن العشرين من حالة او حالات مصادرة سافرة، سواء كانت مصادرة نص أو رأي أو حرية أو حياة إنسانية بأسرها.

الثانية، انه النصف الأول من القرن، لم يخل من هذه المصادرات، على الرغم من أنه يسمى في تقدير الكثيرين- عصر"ليبرالية ما قبل ثورة 1952."

الثالثة، أن العقود الأولى من القرن على ما شهدته من مصادرات شهدت كذلك الوانا من الحوار الحر والسجال الجاد، حول قضايا بالغة الحساسية الدينية من غير أن يتهم طرف طرفا بالردة أو الكفر أو الخروج عن الدين، المثال الأشهر على ذلك هو الجدل الرفيع الذين تم بين إسماعيل مظهر

حينما كتب: لماذا انا ملحد) ومحمد فريد وجدي (حينما رد عليه بان كتب: لماذا أنا مؤمنة) وأحمد زكي أبو شادي (حينما كتب: عقيدة الألوهة) . والمؤلم أن تفتقد هذا الحوار في الربع الأخير من القرن العشرين، الذي يدور الحوار فيه بالمطواة والجنزير والرصاصة

ماذا ينبغي علينا أن نفعل من أجل التغلب على تلك السلسلة الرهيبة المتواصلة من المصادراتة يبدو لي واضحا أن هناك محطتين رئيسيتين للبدء في مشوار مقاومة هذه السلسلة الرهيبة

الأولى: هي إيقاف الحكم على الإبداع - ايا كان نوعها من منظور ديني او اخلاقي أو سياسي، ذلك أن المنظور السليم الذي ينبغي تقييم الإبداع من خلاله هو المنظور الفني الجمالي النقدي وحده.

الثانية هي الاعتراف بالآخر" (الديني والسياسي والجمالي والطائفي والطبني) ، بما يتضمن الإيمان بحقه في الوجود، ويحقه في التعبير عن نفسه (سياسيا وفكريا وتنظيمها وشعائريا) ، والقناعة الأكيدة بان لا أحدا، أو طائفة أو تيارة أو تنظيمأ أو اتجاها، يملك الحق والحقيقة، بمفرده."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت