صدر كتاب مقدمة في فقه اللغة العربية للدكتور لويس عوض، في أواخر عام 1980، من الهيئة المصرية العامة للكتاب، ونزل الأسواق بالفعل زمنا قصيرا، ثم سارعت لجنة الفتوى بالأزهر إلى أستصدار قرار بمصادرته، وجمعت نسخه من السوق
والكتاب مهما اختلف الرأي فيه عمل من الأعمال الكبيرة في ثقافتنا العربية، وقد استغرق الإعداد له عشرين عاما من عمر لويس عوض
وسنقدم في السطور القادمة- عرضا لبعض أهم أفكار الكتاب، في عجالة سريعة غير وافية (و كيف يمكن ذلك وهو جهد علمي مركب استغرق 150 صفحة) ، لنتعرف على بعض محاوره، ولنتاكد جميعا أن ما جاء فيه لم يزد عما قاله بعض فلاسفة وفقهاء المسلمين الأوائل، منذ القرن الثاني للهجرة حول اللغة العربية وعلاقتها باللغات المحيطة والمسابقة، ولنؤكد في كل حال- أن الفكرة بدحض سوى بالفكر لا بالمصادرة والمنع، وأن المجتمع المزدهر هو المجتمع الذي تتفتح فيه كل الآراء وكل الاتجاهات الفكرية، وبغير ذلك سيظل مجتمعنا مضرب الأمثال في التخلف والقهر والاستبداد والرعب من كل رأي آخره
فماذا في كتاب لويس عوض؟
في الفصل الأول العرب ولغتهم يستقصي لويس عوض الأصول الأولى لمنشا العرب ولغتهم، البصل الى القول، أن أبحاثه في فقه اللغة العربية قد انتهت به إلى أن اللغة العربية هي أحد فروع الشجرة التي خرجت منها اللغات الهندية الأوروبية. ولذلك، فإن الأمر يتجاوز أن يكون مجرد اقتباس اللغة العربية لمئات الألفات أو آلاف الألفات من ألفاظ اللغات الهندية الأوروبية المحيطة بها كاليونانية واللاتينية والفارسية والهندية، وأكثرها من ألفاظ الحضارة، كما كان يظن فقهاء اللغة العربية کالجواليقي والسيوطي والبشبيشي والخفاجي ومن جاء بعدهم من المتأخرين، لأن اللغة العربية -كما بدل التحليل المورفولوجي والفونطيقي والسيمانطيقي- كغيرها من اللغات السامية ليست في صلبها وسمتها الأصلي إلا تطورا طبيعيا من نفس الجذور التي خرجت منها السنسكريتية وإيرانية الزند واليونانية واللاتينية والمجموعة الثيونوئية، فعندما نجد أن أسماء الأعداد وا سماء القرابة الأساسية وأسماء الحيوانات وأسماء النباتات، وأسماء الظواهر الطبيعية والأفعال والصفات الأساسية مشتركة