قراءة في
كتاب (نحو فكر عربي جديد) العادل حسين
هو، حقا كما قال صاحبه كتاب مثير للجدل وا لخلاف. وهو، فوق ذلك أو بسبب، ذلك، يكتسب أهمية مزدوجة: شقها الأول يرجع إلى الكاتب، وشقها الثاني يرجع إلى الكتابة
ناما ما يرجع إلى الكاتب فعائد إلى أن عادل حسين كان، إلى وقت قريب، واحدا من الكتاب المصريين الذين ينتمون إلى الفكر الماركسي"، قبل أن يصبح بانتقالة فكرية شبه كاملة على رأس"
أو في قلب) ما صار يمسي في حياتنا الفكرية بتيار"التراثيين الجدد"، واحدا من أبرز منظريه الفكريين، هذا الثمار الذي ينهض على الدعوى إلى إعادة (او استعادة صياغة نهضتها بما يتلاءم مع طبيعة ومقومات مجتمعنا العربي الإسلامي، وما يتميز به من خصوصية فارقة، وأن الخلاص بعد فشل التجارب الاشتراكية والقومية والعلمانية- هو في العودة إلى أصولنا التاريخية الإسلامية، ولكن بطريقة مبدعة ومعاصرة.
إن حديد، عادل حسين يكتسب من هذه الزاوية- أهمية خاصة، باعتباره واحدا من اقطاب، هؤلاء الكتاب الذين كانت لهم أصول أو مسارات ماركسية، انتقلوا منها إلى مواقع الفكر التراثي المجدد"أو بتسمية عادل حسين المعاصرة المؤصلة."
والحق أن هذه الحالة (أو الظاهرة وأقصد تكون تيار التراثيين الجدد من مفکرين كان معظمهم ماركسيين سابقين- لم تأخذ بعد حقها من البحث والتفسير والتحليل في حياتها الفكرية الراهنة: من حيث مسببات او مبررات هذه الانتقالة الكبيرة شبه الكاملة، وظروفها، وجذورها النظرية والاجتماعية وأفاقها المستقبلية.
وأما ما يرجع إلى الكتاب فعائد إلى أن هذا الكتاب هو بمثابة أطروحة عادل حسين الأساسية المتكاملة حتى الآن في تنظيره الفكره الجديد، وكان جل طرحه متناثرا في مقالات ومتفرقات، لم تجتمع في وحدة متكاملة سوى في هذا الكتاب، وخاصة أن كتابه السابق"الاقتصاد المصري من الاستقلال إلى التبعية لم يتعرض لمثل هذه القضايا الخاصة بالمشروع النهضوي العربي المنشود- نظرا الطبيعته الاقتصادية الغالية"
وعلى الرغم من أن تحو فكر عربي جديد لم يخل من هذه الطبيعة الاقتصادية، فإنه قد قدمها وقدم غيرها من قضايا- في نسق عام يمثل الإطار النظري للدعوة الفكرية الجديدة.