ولهذا فإنه جدير بأوسع مناقشة وحوار فكري، وخاصة أن صاحبه يتوقع هذا الحوار الواسع، حينما أعلن في أول سطر من مقدمته أن"هذا كتاب مثير للجدل والخلاف."
ولعله، بذلك، يفتح الباب الحوار واسع وجاد، لا حول الكتاب، وحده، بل حول هذا التيار كله التراثيون الجدد"، أو المعاصرة المؤملة"
والواقع أن هذا التيار هو على جانب من الخطورة والأهمية لا ينبغي الاستهانة بهما، لأنه
1 -بجمع اقطابا كان معظمهم ماركسيين سابقين. ومن ثم فإن لهم قدرة , لمى أن يقدموا طروحات نظرية متماسكة من ناحية، وأن يقدموا نقدات ملموسة للفكر الماركسي نفسه (بمصداقية، شهد شاهد من أهله) من منظور فكرهم الجديد من ناحية ثانية، وعلى أن يقدموا مپ غات لا تخلو مع ذلك، من رائحة تقدمية من ناحية ثالثة.
2 -بتكن على الحسم الديني والوازع الإسلامي عند جماهير الشعب، ومن ثم يضمن اقطابه مصداقية إضافية، والتفافا من قطاعات عريضة.
3 -بتكئ على ما شاع وسط الناس من مقولات في سنواتنا الأخيرة، بعد هزيمة 67، من مثل إنشا قد جرينا الطريق الليبرالي وفشل، وجرينا الطريق الاشتراكي وفشل وجربنا الطريق الرأسمالي وفشل، وقد آن لنا أن نجرب الطريق الإسلامي المعدل
وهو يتكن على هذه المقولات الشائعة، بصرف النظر عن صحتها أو خطئها وأقطاب هذا التيار يعلمون وهم مفكرون ومؤرخون أن واقع الأمر يقول إننا لم تجربه ايا من هذه الطرق تجرية متكاملة صحيحة
فليس ما كان قبل 1952 هو الطريق الليبرالي يشكله ومضمونه الكاملين الحقيقيين، وليس ما كان في العصر الناصري هو الطريق الاشتراكي بشكله ومضمونه الكاملين الحقيقيين، وليس ما حدث في السبعينيات الانفتاحية هو الطريق الراسمالي بشكله ومضمونه الكاملين الحقيقيين.
وإذا كان ثمة حديث حول ما جربه مجتمعنا من طرق، فإن الأحرى بالتقرير هو أن نقول ان المشروع الإسلامي هو الذي جرب ويجرب- منذ أربعة عشر قرنا وحتى هذه اللحظة الحالية.
يحتوي الكتاب على مقدمة وستة فصول الفصل الأول بعنوان: النظريات الاجتماعية الغربية قاصرة ومعادية. الفصل الثاني بعنوان: مفهوم التنمية المستقلة.