الفصل الثالث بعنوان: الرد على نموذج التنمية التابعة، أو لعبة صندوق النقد والبنك الدولي، الفصل الرابع بعنوان: المرحلة الناصرية من منظور التنمية الفصل الخامس بعنوان: الانهيار بعد عبد الناصر لماذا؟ جواب جديد لسؤال قديم. الفصل السادس بعنوان: المحددات التاريخية والاجتماعية لقضية الديمقراطية.
وليس في نيتنا، ولا في مقدورنا، في هذا المجال المحدود ان نقدم مناقشة وافية لهذا الكتاب الهام، وحسبنا، أن تقدم بعض ملاحظات، هي ملاحظات قارئ، لكتاب، يدعو صاحبه قراءه إلى الحوار معه بجدية وأمانة.
منذ البداية، وفي المقدمة، يحدد الكاتب موقفه الجديد بقوله وأعترف هنا بأنني منحاز لأمتي العربية ورسالتها الإسلامية، وأومن بمشروعية حقها في إنهاض حضارتها المستقلة (بكافة مكوناتها) ، واقف إلى جانب العدل الاجتماعي والمستضعفين. ويعلن أن ما يقدمه من تحليلات سيعتبره البعض تحديا لما يظنه من مسلمات"، وأنه بتعدى عديدا من أدوات التحليل السائدة، ويكشف أن التقيد بها يؤدي إلى تجاهل الوقائع الأساسية. وهو يقدم كل رؤاه التي احتواها الكتاب من أجل الهدف الرئيسي الذي هو"تنهضة حضارية مستقلة لأمننا العربية والإسلامية"."
وعلى الرغم من أن عادل حسين يختلفا، بكل تأكيد، عن الجماعات الإسلامية المتطرفة، في المنطلق والأسلوب والهدف جميعا، إلا أن المرء لا يستطيع ان يخلص نفسه من التقاط اتفاقه مع هذه الجماعات من زاوية البدء من التطابق بين الديني والسياسي"، في المنهج الفكري."
فليس ثم خلاف على الانحياز للأمة العربية الإسلامية، لكن الانحياز للأمة العربية الإسلامية تعبير يختلف عن تعبير"الانحياز للأمة العربية ورسالتها الإسلامية، لأن هذا التعبير المحدد والذي اختاره کاتبه بعناية، لا عفوا يعني أن الكاتب يقرر- أو يفترض- أن رسالة الأمة العربية هي رسالة إسلامية، وفي هذا الافتراضي مطابقة واضحة بين الفهم الديني والفهم السياسي. ذلك أن رسالة الأمة الإسلامية هي رسالة دينية، في نشر دين الإسلام، والانحياز إلى هذه الرسالة هو انحياز ديني لا سياسي، فإذا كان المقصود هو أن رسالتها هي الرسالة الحضارية المجتمعية، فإن مثل هذا الغرض هو فرض سياسي، لأن الأمر حينئذ سيتعلق بمسائل الدنيا والحياة والنظام الاجتماعي والسياسي والحضاريء"
إن هذا المزج أو التطابق بين الهدف الديني والهدف السياسي هو المنطلق الذي تنهض عليه الجماعات المتطرفة الدينية، وصاحب الانحياز إلى الأمة العربية ورسالتها الإسلامية يلتقي مع هذا المنهج، وأن اختلفت بينهما التوجهات