على أن الاعتراف بالآخر لا ينبغي أن يظل نداء نبيلا حارا بتنادي عليه الجميع بدون أن يطبقه احد، بل ينبغي أن يتجسد تشريعيا في الدساتير والقوانين المنظمة، بحيث يعد الخارج عليه خارجا على القانون يستحق العقاب، وذلك يعني بوضوح ضرورة إعادة النظر في البنود الدستورية التي تنص على أن دين الدولة هو الإسلام وان"الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع , فهذه البنود إنما تعطي أساسا دستوريا للتقسيم الديني من ناحية، وتعني (ضمنا وصراحة أن هناك فئات من هذا الشعب(التي تدين بغير الإسلام) هي في وضع"درجة ثانية رغم أن أفرادها بدفعون الضرائب ويلتزمون واجبات المواطنة الكاملة، من ناحية ثانية. كما أنها من ناحية ثالثة، تمنح شرعية دستورية للتيارات المتطرفة من الإسلام السياسي، في مواجهة السلطة والشعب والتيارات الفكرية المستنيرة على السواء.
والقصد، هنا، ليس إبعاد الدين عن الحياة، فالدين جزء جوهري من حياة كل أمة، لكن القصد هر إبعاده عن الدستور حتى لا يكون الدين هو معيار المواطنة، مما يخرج الكثيرين من الأهلية الوطنية هذا الفصل الأن ليس مضادا للدين (باعتباره علاقة صميمة بين العبد والرب) ، ولهم اختراعا غير مسبوق، بل هو احتياج مصري عبرت عنه ثورة 19 حينما رفعت شعار"الدين لله والوطن للجميع"، وقد سبق أن خلا دستور 22 من النص على دين الدولة، كما أن طه حسين قد نادي من قبل بالا بنص دستور الدولة على دينها، تأسيا بالدول الديمقراطية التي تترك الدين علاقة بين العبد والرب، اما الدنيا لتنظمها القوانين المدنية والتشريعات الأرضية والمعاش المشترك بين المواطنين.
هل هناك إسلام سهامي"متطرفة، وإسلام سياسي معتدل؟"
ظاهر الأمر يقول: نعم، هناك المتطرفون، وهناك المعتدلون. لكن جوهر الأمر بقول: ليس ثمة فارق اساسي بين الاتجاهين، فالاتجاه المعتدل إنما يمثل المهاد النظري التشريعي للاتجاه المتطرف. صحيح انه لا يدعو مباشرة او چهارا إلى التكفير أو إقامة الحد او القتل، لكنه بتفسيراته الفقهية النظرية إنما بمنع المتطرفين السند الشرعي لإشهار السلاح وتصفية المارقين"جسديا. (ومثالنا الأبرز، هنا هو شهادة الشيخ المعتدل محمد الغزالي في واقعة اغتيال فرج فودة عام 1992) "
هل التطرف مقصور على الجماعات الإسلامية المتشددة، وحدها؟
الواقع أن الاعتراف بحق الأخر لن يتم بصورته الفعالة الوافية من الكوارث، إلا بوجود ديمقراطية سياسية حقيقية (لا شكلية في النظام السياسي، ووجود عدالة اجتماعية حقيقية (لا