شكلية) في النظام الاجتماعي، وقد دأبت الحركة الفكرية المصرية والعربية على لصق وصف التطرف بالتيارات الدينية المتشددة وحدها، متناسية التطرف المقابل، تطرف الهيمنة الواحدية للنظام السياسي الحاكم المتحكم، وتطرف الوضع الاجتماعي المختل بين الثراء الفاحش والفقر المدقع، أن"إرهاب الدولة، سياسيا واجتماعيا، عامل جوهري في إنتاج الكارثة."
اما اکثر قسمات المشهد إيلاما فهو مشاركة النخبة المثقفة، المصرية والعربية، في خلق كارثة"تفي الآخرة التي يعيشها وطننا العربي بأسره، لينضم"ارهاب النخبة المثقفة إلى"إرهاب التطرف الديني و"ارهاب الدولة بشقيه السياسي والاجتماعي في تشكيل ثقافة كاتم الصوت"، التي يعاينها ويعانيها المواطن العربي في العصر الحديث، فلقد مرت تجارب وامتحانات وازمات عديدة أثبتت فيها النخبة المثقفة أن أقساما منها لا تطيق الراي الأخر لأقسام منها، وتعمل جاهدة لإخماد هذا الراي أو إخماد اصحابه، على نحو بعلي آن جرثومة احتكار الصواب المطلق لا تعشش في ثنايا السلطات السياسية العربية ولا في طوايا الإسلام السياسي المتطرف فحسب، بل هي كامنة كذلك في حنايا المثقفين."
هل كون الغربيون عنا صورة سيئة شائهة غير حقيقية بعد أحداث سبتمبر 42001
لقد كان من تداعيات احداث سبتمبر 2001 أن ارتفعت في الأوساط الفكرية العربية شعارات من مثل"تجديد الخطاب الديني، وحوار الحضارات لا صدامها وتحسين صورة الإسلام في الإعلام الغربي"
والحق أن تجديد الفكر (ومن ضمنه الفكر الديني ضرورة عضوية داخلية الفرض نفسها على فكر كل أمة حية بين الحين والحين، نتيجة المتغيرات والتحولات والتطورات التي تحدث في الأمة وخارجها، كل يوم، وعلى ذلك فإن تجديد الخطاب الديني هو ضرورة تفرضها رغبة الأمم في التطور والتقدم والارتقاء، لا رغبتها في تحسين صورتها في عيون الآخرين، مهما كان الآخرون.
بيد أن تجديد الخطاب الديني لن يتم بمجرد رفعه كشعار او أمنية أو نية حسنة. ذلك أن الصور الآخر (الغربي) عنا إنما هو نتيجة لممارساتا الواقعية الطويلة التي تؤكد للغريي أن معظم مجتمعاتنا العربية والإسلامية مجتمعات استبدادية، ضيفة الأفق، تحكمية، متخلفة، فماذا سيكون تصور الغربي عنا إذا سمع أو رأي أو قرا أن نظاما سياسيا عربيا إسلاميا قصف مدينة معارضيه بالطيران، أو أزال قرية من قراء بالكيماويات؟ وماذا إذا سمع أو رأي أو قرا أن تيارا فكريا في مجتمع من مجتمعاتنا اغتال مخالفين له في الراي أو العقيدة أو السياسة، أو طعن روائيا عظيما في رقبته، أو حاكم مغنيا وطنيا؟ وماذا سيكون تصور الغربي عنا إذا عرف أن نظاما إسلاميا يساوي بين الحداثة والكفر، او يمنع تعليم الفلسفة واللغات الأجنبية باعتبارهما رجسا من عمل الشيطان، أو بحزم التليفزيون وتعليم المرأة أو بحطم التماثيل الأثرية بوصفها أصناما كافرة من صنع كافرينة