بعد الزوبعة السياسية والثقافية والقانونية، التي أثارتها قضية نصر حامد أبو زيد تقرر أن تكون دعوى الحسبة (التي يرفع بمقتضاها المتطرفون القضايا على الفن والفكر والأدب) في يد النيابة، لا في يد أي فرد.
وارتاح دعاة حرية الفكر والإبداع لهذا التعديل الذي يضع القرار في يد النيابة، على اساس ان النيابة أو الإدارة- اهون من المتطرفين، كما توقع الجميع أن هذا التعديل القانوني يقضي على طوفان قضايا الحسية الذي كان قد أغرق حياتنا الفكرية، إلى درجة جعلت الشيخ يوسف البدري يرفع قضية ضد"طيور الظلام، وبطله عادل إمام بدعوى أن الفيلم يقصد الشيخ بالتمريض والتشويه"
لكن أمل هؤلاء الفرحين الذين توفوا خيرا من تلك التعديل قد اتخذل خذلانا مبينا، فسرعان ما عادت قضايا الحسية"تطل برأسها القاهر -حتى من خلال النيابة والإدارة وسرعان ما شهدت الشهور الأخيرة من القرن العشرين أكثر من واقعة مريرة، تتفق جميعها على كبت الرأي الآخر وتقييد حرية الإبداع"
ففي لبنان، قدم الفنان مارسيل خليفة إلى المحاكمة، بعد دعوى من بعض رجال الدين ترى أن أغنيته"أنا يوسف يا أبي"فيها مساس بالدين، وظل سيف القضاء مسلطا على رقبة الفنان حتى حكم القضاء أخيرا بيراءة الفنان من الافتراء
وفي الكويت شدم الكاتب احمد البغدادي للمحاكمة وحكم عليه بالحبس شهرا، وكانت زوبعة وقف فيها فهمي هويدي - المفكر الإسلامي المصري المستنير- موقها مسئولا مؤداه أن فكر البغدادي المختلف يستوجب الحوار والمساجلة لا العقاب والحبس. وبعد واقعة البغدادي بقليل، وفي الكويت كذلك قدمت الكاتبثان الكويتيتان: ليلى العثمان (قصاصة وعالية شعيب(شاعرة) للمحاكمة، التي قضت بحبسهما شهرين، وتم استئناف الحكم ليتاجل النطق به بضعة أسابيع، ثم يتعدل إلى الغرامة المالية، والتهمة الإساءة إلى الأخلاق الحميدة
وفي مصر وقعت واقعتان غريبتان تحملان قدرا ملحوظا من الكوميديا السوداء الأولى، هي أن بعض الإسلاميين المتطرفين رفعوا دعوى قضائية ضد الدكتور عبد الصبور شاهين لأنه أصدر كتابا بعنوان"بي آدم برى هؤلاء المتطرفون أن فيه ما يخالف القرآن الكريم، ومصدر المفارقة السوداء ان الدكتور شاهين كان هو صاحب التقرير الذي حوكم يسببه الدكتور نصر حامد أبو زيد، لينتهي الأمر بالتفريق بينه وبين زوجته وهجرتهما معا إلى هولندا حتى الآن."
ورغم أننا لا تنطلق من منطلقات عيد الصبور شاهين الفكرية وكنا خصوما له اثناء مركنه غير البريئة ضمد نصر ابو زيد فإننا - اليوم- نقف مع حرية اجتهاده، ونحتج على مواجهة اجتهاده الفكري بالمحاكم والتكفير والعقاب، ذلك أن المبدأ لا يتجزا، والحرية لا تعتنق بالقطعة
الثانية: هي تحقيق النيابة مع الدكتور جابر عصفور (أمين المجلس الأعلى للثقافة) بيمه ها دعوي تقدم بها بعضهم ضد المجلس لأن الشاعرة الأردنية زليخة أبو ريشة قالت آراء تمس الدين في ندوة مئة عام على تحرير المراة العربية، التي نظمها المجلس الأعلى للثقافة منذ بضعة شهور، ومصدر