الصفحة 30 من 136

وللمرة الأولى نجد دعوة إلى وضع مدونة فقهية، وللمرة الأولى نري عرضا للنظم الاقتصادية الغربية التي تقوم على المصارف والشركات، ثم نرى كلاما كثيرا عن المرأة.

ففي أحد الكتب التي ألفها طهطاوي تكلم فيها عن حب الوطن والتعلق به، وتكلم عن صور مختلفة لمجد مصر في عصر الفراعنة.

هذا الاتجاه الذي ذكره طهطاوي في كتابه"مناهج الألباب"والذي وجه اهتمامه للمجتمع الإسلامي في عمومه ممثلا في الدولة العثمانية، هو أثر من آثار الحضارة الغربية وتصورها للوطن الجامع لمصالح ساكنيه على اختلاف اديانهم وأجناسهم واقتباس من المجتمع الفرنسي بعد الثورة الذي قضى على الرابطة الدينية، وأقام مقامها المصلحة الوطنية، وتأثره بفكرة الحرية في مجتمع الثورة الفرنسية، ليس بأقل من تأثره بفكرة الوطنية

إن الطهطاوي لم يكن يفهم من الحرية معناها الواسع الذي عنته الثورة الفرنسية وهي ثورة لا دينية بل هي ثورة معادية للدين، وأصبع الماسونية واثر الصهيونية العالمية فيها واضح مشهور

إن الطهطاوي لم يستطع أن يدرك الأغوار البعيدة والجوانب المتعددة الكلمة"الحرية".

ولم يستطع أن يدرك أن نقل هذه الآراء إلى المجتمع الإسلامي يمكن أن ينتهي به إلى النتيجة نفسها: نبذ الدين، وتسفيه علمائه، والخروج على حدوده.

لم يدرك ذلك كله، ولم يلاحظ إلا الجانب البراق الذي ياخذ نظر المحروم من الحرية، حين يراها تمارس في مختلف صورها وألوانها، وفي أوسع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت