وفرضت الدول الغربية الغازية لغاتها وثقافتها في البلاد التي احتلتها، تيسيرا على الغربي المستعمر في التعامل من ناحية، وتمهيدا لمحو طابع المستعمرات الشخصي وامتصاصها من ناحية أخرى، وأصبح التعليم في داخل البلاد المستعمرة على تخطيط غربي رسمه الكافر المستعمر.
لم يكن هدف الاستعمار من نشر حضارته هو تعدين البلاد التي استعمرها كما كان يتشدق به وبزعمه، ولكنه كان يقصد بذلك إزالة الحواجز التي تقوم بينه وبين هذه الشعوب ذلك لأن الإسلام لم يكن مجموعة من الطقوس الدينية وحسب كما هو الشان في غيره من الأديان.
ولكنه كان ولا يزال حضارة كاملة يحملها الإسلام حيثما ذهب، لها لغتها التي لا يصح التعبد إلا بها ولا يصح التعبد بغيرها، ولها قيمها وقوانينها التي تمتد وتتغلغل لتشمل سائر احتياجات الأفراد والجماعات في سلوكهم وفي معاملاتهم، وفي نشاطهم الفكري، فلم يمض على ظهور الإسلام فرن حتي كانت النظم الإسلامية حضارة كاملة يحملها الإسلام معه حيثما ذهب، ليس فيها ثغرة ولا فجوة.
وقد كان هذا هو السبب في وحدة الحضارة الإسلامية، وفي قوة الرابطة التي تجمع أفرادها على هذه الحضارة.
لذلك كله كان شعور الكافر المستعمر الأوروبي بالغربة والحظر أقوى ما يكون حين يواجه هذه الأمة الإسلامية في مختلف أقطارها.
لذلك لجا الكافر المستعمر لإيجاد وسيلة للتفاهم مع المسلمين وعمل على تنفيذها وإن كانت بطيئة، ولكنها أبقى آثاره، وتتلخص هذه الوسيلة: