عندما ندعو إلى إعادة النظر في تقويم الرجال لا نريد أن ننقص من قدر أحد، ولكننا لا نريد أن يقوم في مجتمعنا أصنام جديدة معبودة لأناس يزعم الزاعمون أنهم معصومون من كل خطا، وان أعمالهم كلها حسنات لا تقبل القدح والنقد، حتى إن المخدوع بهم المتعصب لهم والمروج لأرائهم ليهيج ويموج إذا وصف أحد الناس إماما من أئمتهم بالخطا في راي من آراءه، في الوقت الذي لا يهيجون ولا يموجون حين يوصف أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم بما لا يقبلون أن يوصف به زعمائهم المعصومون.
أما الأمر الآخر الذي أحب أن ألفت النظر إلى خطورته فهو تطوير الإسلام لكي يوافق الأمر الواقع في حياتنا العصرية، وقد بدا هذا الاتجاه كما أسلفنا قبل قليل.
ورأينا صدى ذلك فيما كتبه الطهطاوي وخير الدين التونسي الذي دعا إلى الإجتهاد في أضيق الحدود، بإعادة النظر في الأحكام المترتبة على العادات إذا تغيرت.
كانت الدعوة إلى الإجتهاد في هذا الطور مقتصدة غاية الإقتصاد تدعو إليه في أضيق الحدود، ولا تنكر التقليد بل هي تسلم به، وتسلم بان اهل هذا العصر ليسوا أكفاء للاجتهاد. ومن كان قادرا منهم على الاجتهاد لا يطمح إلى أكثر من الاجتهاد في حدود مذهب من المذاهب الأربعة.
ثم إن الدعوة أصبحت من بعد على يد محمد عبده ومدرسته ولاسيما"محمد رشيد رضا"دعوة عامة تهاجم التقليد وتطالب بإعادة النظر في التشريع الإسلامي كله دون قيد. فانفتح الباب على مصراعيه للقادرين ولغير القادرين