ولاصحاب الورع ولأصحاب الأهواء، حتى ظهرت الفتاوى التي تبيح الإفطار الأدني عذر. وظهرت الفتاوى التي تبيح المعاملات التي تقوم على الربح، وتقسم الربا إلى ربا ظاهر وهو ربا النسيئة، الذي يتضاعف فيه الدين أضعافا مضاعفة، وربا خفي و هو ربا الفضل، ولا تحرم إلا ربا النسيئة.
وظهرت الفتاوى التي تخظر تعدد الزوجات وتخظر الطلاق وتجيز تدخل القضاء فيها، وبذلك تحول الإجتهاد في أخر الأمر إلى تطوير الشريعة الإسلامية يهدف إلى مطابقة الحضارة الغربية. وخطر التطوير على الإسلام ياتي من وجهين: 1 - فهو إفساد للإسلام يشوش قيمه ومفاهيمه الأصيلة بإدخال الزيف على الصحيح ويشت الغريب الذخيل ويؤكده.
أما الوجه الآخر لضرر التطوير - وهو الذي يعني اعداء الإسلام - فهو أن هذا التطوير ينتهي بالمسلمين إلى الفرقة التي لا اجتماع بعدها، لأن كل جماعة منهم سوف تذهب في التطوير مذهبا يخالف غيرها من الجماعات.
ومع توالي الأيام نجد-إسلاما تركيا وإسلاما هنديا وإسلاما إيرانيا وإسلاما عربيا، بل ربما وجدنا في داخل هذا الإسلام العربي ألوانا إقليمية تختلف باختلاف البلاد.
برز في مطلع هذه المرحلة الثانية التي بدأت مع الإستعمار، رجل غريب الأطوار يحيط سيرته وأهدافه كثير من الغموض، وقد ترك هذا الرجل الغريب اثرا عميقا في توجيه الفكر الإسلامي والأحداث السياسية ولا يزال اثره باقيا و ميسمه واضحا حتى الآن. ذلك هو جمال الدين الأفغاني، كما هو