أما تعليق محمد عبده على هذه الرواية فهو كما يلي في رواية بلنت:"أما بالنسبة لما قاله عرابي من أنه اقترح في ذلك الوقت عزل إسماعيل فلا شك ان هذا الحديث كان موضوعا للحديث سرا وقد كان الأفغاني من أنصار ذلك."
وقد أبلغني، والمتكلم محمد عبده أن إسماعيل ينبغي أن يغتال في يوم من أيام مروره اليومي في عربته على كوبري قصر النيل، وقد وافقته على ذلك بشدة، ولكن الأمر لم يتجاوز مجرد الحديث فيما بيننا، فقد كان ينقصنا شخص قادر على الاضطلاع بقيادة هذه العملية، ولو أننا كنا نعرف عرابي في تلك الفترة لكان جائزا أن نرتب الأمر معه، ولكان ذلك أفضل شيء يمكن أن يحدث، لأنه كان سيمنع تدخل أوروبا، ومع ذلك فإنه لم يكن من الممكن إقامة جمهورية مع حالة الجيل السياسي التي كانت تسود الشعب (1)
وهذا الأمر كان مفتاحا إلى أسباب طرد الخديوي للأفغاني لأنه أول من أدخل فكرة الاغتيال السياسي في قاموس السياسة المصرية، ومن يفكر في قتل إسماعيل يمكن أن يفكر في قتل من يخلفه على العرش (2) .
إن الدارس المدقق لسيرة الأفغاني لا يملك إلا أن يتوقف أمام كثير من الظواهر الغريبة في سيرته. إنه يتساءل: فيم تنقله السريع المفاجئ الذي لا
1.بلنت: التاريخ السرسي: ص 375
2.مجلة التضامن، ع 1
1983/ 6 / 4 م.