الصفحة 10 من 434

بخطابات فكرية و أيديولوجية مغلقة لا تتماشى مع التحولات و المستجدات الراهنة، وانعدام الخيال السياسي، ونقص الكوادر المؤهلة، وتغليب المصالح الحزبية الضيقة على المصالح الوطنية.

ومن المؤكد أن ظاهرة وصول أحزاب وتنظيمات إسلامية إلى سدة الحكم في عدد من الدول العربية في أعقاب ثورات وانتفاضات"الربيع العربي"، تحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة لما يمكن أن تحدثه من تأثيرات آنية ومستقبلية في الدول المعنية من زاوية إعادة تشکيل نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتأثير في هوياتها الوطنية، وكيفية تفاعلها وتكاملها مع العالم الخارجي في ظل زحف مظاهر العولمة، وتمدد ثورة المعلومات والاتصالات. فهل ستؤدي ظاهرة صعود الإسلام السياسي إلى حالة من العزلة والانكفاء على الداخل ورفض الخارج؟ أم أنه من الممكن أن تتطور هذه الظاهرة في الدول التي شهدت تغيير الأنظمة، نتيجة انتقال قوي و حرکات إسلامية من هامش المشهد السياسي إلى قلبه، ومن دائرة الخطابة والتنظير إلى دائرة الممارسة والفعل، فضلا عن وجود عوامل ضاغطة تدفعها إلى ضرورة التأقلم مع الممارسات السياسية الحديثة؟

وفي ضوء ما سبق، يسلط هذا الكتاب الضوء على الجوانب المختلفة لظاهرة الإسلام السياسي في دول"الربيع العربي"، حيث يتناول بالرصد والتحليل والتقييم واقع ما آلت إليه التغييرات في هذه الدول، وكيفية صعود قوى وحركات الإسلام السياسي مع تطور الأحداث منذ أواخر عام 2010. كما يسلط الضوء، بوجه خاص، على الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي تعيشه الحركات الإسلامية بعد التغيير، وما أثير حولها بشأن استخدام الدين لأغراض سياسية، وما يوجه إليها من انتقادات بخصوص فشلها في التحرك من"السياسة"إلى"السياسات"، ومن"الشعارات"إلى"التطبيق"، ومن"فقه الدعوة إلى"فقه الدولة"، ومن"فقه الاختلاف"إلى"فقه الائتلاف"."

كما يقدم الكتاب تقييم أوليا للواقع الراهن للحركات الإسلامية التي وصلت إلى سدة السلطة في بعض الدول العربية، ومدى قدرتها على التفاعل مع مختلف الديناميكيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت