الصفحة 358 من 434

قدمت فصول هذا الكتاب تشخيصواضحة للمشهد السياسي الراهن في المنطقة العربية، وانطوت على مقاربات واضحة للواقع والمستقبل المنظور، کما سلطت الضوء على الجوانب الأيديولوجية في التحولات الإقليمية الراهنة، وعلاقة الدين بالسياسية وغير ذلك من القضايا. ولذا فإنها تمثل في مجملها رصدة تحليلية معمقة، وتشريحة سياسية دقيقة للحراك الذي شهدته بعض الدول العربية منذ أواخر عام 2010، الذي يسميه بعضهم"الربيع العربي"، في حين أن واقع الحال يشير إلى أننا بصدد ظاهرة سياسية لم تزل تتفاعل على الأرض، ولم تفرز ملامح سياسية ومجتمعية شبه مستقرة يمكن الاتكاء عليها في التوصيف السياسي الدقيق للظاهرة: هل هي ثورة أم انقلاب أم انتفاضة أم حركة نهضوية (كما يرى بعض الباحثين) ؟ وفي مجمل الأحوال فإن هذا الحراك لم يزل في مراحله الأولى، ولاتزال أبعاده وتداعياته تتفاعل في الدول التي وقع فيها.

وفي ضوء التساؤلات التي طرحتها فصول الكتاب، والتحليلات التي قدمتها يمكن القول: إن جوهر الصراع السياسي الدائر في كثير من الدول العربية يتمرکز حول جدلية العلاقة بين الدين والسياسة، ولاسيما أن عدم بلورة رؤية واضحة ومستقرة حول هذه العلاقة يلعب دورا بارزا فيما يجري على الساحة من صراعات محتدمة، وغياب للاستقرار، وتنافر حاد، واستقطابات صفرية بين التيارات السياسية، بما في ذلك ما يجري حتى داخل تلك التيارات التي تتخذ من الدين الإسلامي مرجعية لها؛ فالخلاف يتجسد بشكل جلي في الجدل المحموم في كثير من الحوارات والنقاشات والمؤتمرات حول مفاهيم محددة؛ مثل الدولة المدنية، والديمقراطية، والحرية، والمساواة، والشورى، والعدالة الاجتماعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت